فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 1352

على الفاعل الأخر كفعل من أفعال الإيثار بتقديم الإرشاد المطلوب وتحديث المساعدة للشعوب المتأخرة التي تعتمد على الآخرين. وتوازن الصورة النمطية للمستعمرة الهواجس الأخلاقية المتعلقة بانتهاك السيادة وحق تقرير المصير من خلال تصوير المجتمع المستهدف بشكل متخلف للدرجة التي لا تسمح بأى نوع له معني من السياسة الجماهيرية. كما توازن الصورة أيضا المخاوف الخاصة بانتهاك حقوق الإنسان أو الممارسة الديموقراطية. وبتصوير السكان والثقافة على أنها متخلفة وغير متحضرة، تصرف الصورة النمطية الاهتمام عن ملاءمة و عملية مثل هذه الأنواع من المخاوف السياسية.

وتفترض مقاربة نظرية التوازن أن عملية التوازن غير واعية. وإلى الدرجة التي تعتبر إنتاج الصورة النمطية التي تخدم الذات عن الفاعل الآخر تبريرا تاليا، لا تخدم هذه الصورة النمطية وظيفة التوازن النفسي. فإذا ساور الجنود، على سبيل المثال، الشك في الصور النمطية التي تبرر قتل الأعداء، يصبح التوقع أنهم سوف يعانون من الألم النفسي مما يفترض بالطبع أنهم مدفوعون بالاحتفاظ بصورة إيجابية عن الذات. ووفقا لنظرية هايدر Heider (1958) ، من الجائز موازنة صورة ذاتية سلبية عن طريق عزو كافة الصفات السلبية للذات وتوصيف الأفعال على أنها شريرة. ويفترض المنظرون الذين يطبقون نظرية التوازن في تفسير العلاقات الدولية أن هذه الحالة التي تتصف بكراهية الذات تصبح غير عادية بالمرة عندما يدور الموضوع حول زعيم وطني. والمفترض أنه حتى يكون الشخص زعيما لجماعة عريضة، لابد له أن يستثمر جزءا مهما من هويته الذاتية في المجتمع وأن يقنع التابعين له أن له أثرا إيجابيا على المجتمع، فالزعماء الذين يقدمون صورا للسلوك المعاصر لمجتمعهم بصورة سلبية من الناحية الأخلاقية، من المرجح ألا تستمر شعبيتهم، وقد يكون من الممكن بالطبع أن يستخدم الزعماء ببساطة الصور النمطية لتبرير الأفعال وتعبئة الدعم العام. وفي تلك الحالة، تخدم الصور النمطية وظيفة التوازن للتابعين وليس للزعماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت