فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1352

ومن الصعب بمكان اختبار ما إذا كانت صور الزعيم هي الدافع وراء عمليات التوازن. فيتعامل جاك سنايدر (1991) Jack Snyder مع الصور النمطية كأساطير يقوم الزعماء بتطويعها لتعبئة الجماهير وهو بالطبع أمر خطير في زمن يتسم بالجيوش والسياسة الجماهيرية. ويفترض ذلك أن الزعماء لا يحتاجون إلى الإغاثة النفسية التي يقدمها التوازن بل يحتاجون فقط إلى التبرير الذي تقدمه الصور النمطية لتعبئة الجماهير، ولكن من ناحية أخرى، يجادل هانز مورجنتو (1973) Hans Morgenthau، صفحة 88 - 91، أن الزعماء في حاجة إلى الإغاثة من التوتر الأخلاقي الذي توفره الصور المتوازنة، أكثر من التابعين لهم. ويشعر مورجنتو بأنه كلما اقترب الشخص من التمتع بالسلطة ومسؤوليات اتخاذ القرار، كان في حاجة إلى تنكر إدراکي وهو ما أطلق عليه الإيديولوجيا، لحماية صورته الذاتية من حقائق السيسة و افترض أن الزعماء يتصرفون وفقا لمشاعرهم ويعتقدون بمحض إرادتهم في الدعاية الخاصة بهم حتى يتمكنوا من النوم في راحة ليلا

ويذكر روبرت جيرفيز Robert Jerviz (1974، صفحة 128 - 142) أن التوتر الناجم عن اتخاذ القرار يمكن أن يجعل الزعماء على القمة ينخرطون في اتساق غير عقلاني. أي أنه حتى يشعرونا براحة أكبر فيما يتعلق بقرار ما، كثيرا ما يكون الزعماء مدفوعين بألا يروا التنازل وأن يعتقدوا بدلا من ذلك، أن اعتبارات عديدة، إن لم تكن كافة الاعتبارات، تشير إلى نفس النتيجة المتعلقة بالسياسات. بمعنى آخر، يقضي الاتساق غير العقلاني على توتر اتخاذ القرار عن طريق تقديم صورة إدراكية لا تنطوي على أي داع للتضحية بأي شئ. ويجادل Jervis أن الزعماء كثيرا ما يقررون السياسة التي يفضلونها ثم يبدأون في تصديق أن كافة الاعتبارات الأخلاقية والمادية و غيرها تشير في هذا الاتجاه. ويشير تحليله إلى أن الفشل النفسي في الإقرار بالتنازل، من الأرجح أن يزداد مع المسؤولية والتوتر المرتبطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت