فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1352

أنجولا وناميبيا لم تواجه هذا الوضع. بالإضافة إلى ذلك، فإن المصالح المحلية التي كانت الدافع وراء المواقف المتخذة تجاه الحد من التسلح، كانت أقوى بكثير من تلك المواقف المتصلة بأكثر الصراعات الإقليمية

وتوضح حالة الحرب الباردة نقطتين مهمتين فيما يتعلق بتغير الصورة الأولى هي أن الأفعال المتكررة، في هذه الحالة من جهة الاتحاد السوفيتي، التي لا تتسق والتوقعات التي تفرزها الصور سابقة الوجود، قد تؤدي إلى إعادة التفكير في الصورة القائمة. فالأفعال المبدئية من الأرجح أن تفسر على أنها متسقة مع الصورة سابقة الوجود. فعلى سبيل المثال، تم تفسير تحركات جورباتشف الأولى من قبل الزعماء الأمريكيين على أنها حيل و أفعال تدل على الجسارة في مجال العلاقات العامة. إلا أن هذا النوع من التفسيرات يصعب الاستمرار فيه في مواجهة التحركات المتكررة والتحركات التي تنطوي على تغيرات مادية معنوية لا تتسق مع التفسيرات عن صور العدو، كاتفاقات الحد من التسلح التي خفضت من قدرة موسكو على توجيه الضربات. وحتى تعمل هذه الاستراتيجية، لابد بالطبع أن يعمل الطرف الأخر في صورة العدو وليس بصورة مختلفة، مثل الصورة التي ترى أن الطرف الأولى منحل. بالإضافة إلى ذلك، لابد وألا يكون الدافع وراء الطرف الأخر مصالح ثانوية لإنتاج صورة عن العدو لتبرير سياسات أخرى.

إن العلاقة بين المصالح التحتية والخيال هي النقطة الثانية التي تشير اليها حالة الحرب الباردة. إن الصور القائمة التي تؤدي إلى برامج استراتيجية عريضة من شأنها أن تخلق قواعد ممأسسة ذات مصالح عظيمة في استمرار السياسات المتسقة مع الصورة. تلك المصالح، كما يتضح في حالة الحد من التسلح، قد تتضمن مخاطر كبيرة تتجاوز المخاوف الخاصة بالأمن القومي، كما قد تتضمن مصالح مهنية أو مالية أو بيروقراطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت