فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 1352

لا تثير سلوكيات مرغوبة تحديدا فحسب من الطرف الآخر، بل قد تساهم أيضا في تقديم إعادة تعريف مبتكر للصراع، والاكتشاف المشترك للحلول المرضية للطرفين وتغيير العلاقة بين الأطراف.

واستراتيجيات التأثير التي توظف في علاقة الصراع قد تكتسب دلالة خاصة في ضوء الافتراض الرابع، ألا وهو أن الصراع الدولي عملية تفاعلية ذات دينامية تصاعدية ذاتية الاستمرار، وليست مجرد تسلسل للأفعال وردود الأفعال من قبل الفاعلين المستقرين. ففي علاقات الصراع الحادة، يتجه المسار الطبيعي للتفاعل بين الأطراف إلى تدعيم الصراع وتعميقه بدلا من تقليله أو حله. ويحكم هذا التفاعل مجموعة من المعايير وتوجهه حزمة من الصور التي تخلق دينامية تصاعدية ذاتية الاستمرار. ويمكن عكس تلك الدينامية من خلال الدبلوماسية الماهرة والقيادة الخلاقة وتدخل الأطراف الثالثة والآليات المؤسسية لإدارة وحل الصراع. ولكن في غياب مثل هذه الجهود العمدية، من المرجح أن يزيد التفاعل التلقائي بين الأطراف من سوء الظن وعداء وشعور بالظلم.

وتملى حاجات ومخاوف الأطراف المنخرطين في الصراع الحاد قيودا إدراكية على معالجتها للمعلومات الجديدة مما يترتب عليه اتجاه نحو التقليل من قيمة احتمال وحدوث التغيير، وتقويض شديد للقدرة على لعب دور الأخر. إن تجريد العدو من إنسانيتة يجعل الإقرار بوجهة نظر الآخر والوصول إليها أمرا أكثر صعوبة. وتساهم عدم القدرة على الوصول إلى وجهة نظر الآخر بشكل كبير في خلق بعض الحواجز النفسية لحل الصراع التي وصفها روس ووارد(1995

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت