فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1352

هذه الظروف، من المهم على الأقل التقليل من مخاوف الأطراف بنفس درجة زيادة الامهاء

وقد تأخذ الطمأنة المتبادلة شكل اعترافات معلنة أو حركات رمزية أو إجراءات لبناء الثقة. وحتى تصل إلى الحد الأقصى من الكفاءة، لابد لتلك الإجراءات أن تناول الحاجات والمخاوف المركزية للطرف الآخر بأكثر الطرق الممكنة مباشرة. فحين تحدث الرئيس السادات أمام الكنيست الإسرائيلي خلال زيارته الدرامية للقدس في نوفمبر 1977، اعترف بوضوح بعداء مصر السابق تجاه إسرائيل وأقر بذلك بصحة رؤية إسرائيل لتلك العلاقة، وحين فعل ذلك، فقد عزز بشكل كبير مصداقية تغيير المسار الذي كان يعلن عنه. وفي بداية الزيارة، كسرت الإيماءات الرمزية التي قام بها السادات بتبادل المصافحة بالأيدى بشكل ودي مع المسئولين الإسرائيليين الذين أتوا لتحيته - كسرت"التابو"التاريخي. وقد أشارت تلك الإيماءات إلى بداية علاقة جديدة مما ترك أثر الكهرباء على العامة من الإسرائيليين. ففسي الصراعات عميقة الجذور، يعد الاعتراف بما كان يتم إنكاره اعترافا بإنسانية الأخر وقوميته وحقوقه ومظالمه وتفسيره التاريخ، مصدرا مهما من مصادر الطمأنينة إلى أن الطرف الآخر قد يكون بالفعل مستعدا للوصول إلى اتفاق عن طريق التفاوض يتناول كافة المخاوف الجوهرية. ومع إعطاء الإشارة عن قبول مشروعية الآخر، يطمئن كل من الطرفين الطرف الآخر إلى أن المفاوضات والتنازلات لم تعد تمثل تهديدات مميتة لأمنه ووجوده القومي. ويطمئن كل من الطرفين الطرف الآخر إلى أن الحلول الوسطية لا تمثل تخليا عن الهوية

إن استراتيجية التأثير القائمة على أساس الاستجابة لحاجات الطرف الآخر ومخاوفه وما يترتب على ذلك من بحث عن وسائل طمأنة وإفادة الطرفين بعضهما البعض لها مزايا مهمة من وجهة نظر بعيدة المدى. فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت