فهرس الكتاب
للزعماء السياسيين وكذلك محددا لحركتهم في عملية السياسة الخارجية. ومن حيث المبدأ، قد يقدم المزاج الجماعي دعما للسياسات العدائية أو التوفيقية، وإن كان وفقا للمعايير السائدة في الصراع الطويل المكثف، من الأرجح أن يتوقع الزعماء - وأن يسعوا إلى - تعبئة الدعم العام للسياسات الأولى - أي العدائية - وليس الأخيرة - أى التوفيقية. وبصرف النظر عن الحالات المزاجية المرحلية أو المؤقتة، تظهر بعض حالات الوعى النافذة بين الرأي العام في المجتمعات التي يحيطها صراع عميق الجذور يعكس الهواجس الوجودية والخطاب القومى المركزي المنتشر بين السكان. وفي حالات
عديدة، مثل الصرب وشمال أيرلندا والشرق الأوسط، تصبح الصدمات التاريخية نقاطا مرجعية للأحداث الراهنة، وعلى الرغم من أن الزعماء الغوغائيين قد يلجأون إلى استغلال مثل تلك الذكريات، فإنها - بالإضافة إلى الشعور بالظلم و الضعف والتخلى المرتبط بها - تعد جزءا من وعي الناس جاهز للاستغلال. أما أثر مثل تلك الحالات المزاجية الجماعية، فهو تقديم معايير اجتماعية تدعم الأفعال التصعيدية وتحول دون حدوث تحركات في اتجاه الحلول الوسطية والتنازلات. وحينما يدور الحديث حول البقاء على الحياة والهوية، يصبح الزعماء الوطنيون أكثر استعدادا للمخاطرة بالدخول في حرب مقارنة بقبول السلام، إذ يتوقعون الدعم العام، وذلك اتفاقا مع الفرضية المستمدة من نظرية التوقع التي ترى أن الناس غير مستعدين للمخاطرة من أجل تحقيق مكاسب عن تجنب الخسارة (راجع 1992 , Levy) . وأي تغيير في الرأي القائم عن العدو وعن دواعي الدفاع الوطني، ينظر إليه كتهديد لوجود الدولة.
ويعد الدعم الجماهيري موردا ضروريا للزعماء السياسيين المنخرطين في علاقة صراع، وذلك من أجل ضمان استعداد الجماهير القبول التكاليف التي قد تتضمنها سياستهم وتعزيز مصداقية تهديداتهم ووعودهم للجانب