فهرس الكتاب
النظريات البديلة
ثمة سؤال مثير يتردد كثيرا: ترى هل ثمة بديل للنظريات النفسية في مجال السياسة؟ غني عن البيان أنه لم يتم حتى الآن الاتفاق على نظرية واحدة في علم النفس البشري، وحتى هذه اللحظة، لم تتمكن من الإجابة على أسئلة من نوع: هل سيمكننا في المستقبل تطوير مثل هذه النظرية؟، وهل يمكن تخطى العوائق التي تحول دون ذلك من خلال إجراء المزيد من الأبحاث؟، أم أن الأمر متأصل في تلك الطبيعة المعقدة و المتغيرة للسلوك البشري؟. ورغم ذلك يبقى السؤال الأساسي عما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى نظرية معقولة ومقنعة دون أن تكون ذات طابع نفسي خالص.
قد يبدو للوهلة الأولى أنه لا محل لأي من علوم النفس في النظريات المهمة والمهيمنة في العلوم السياسية، وقد يبدو ذلك ص حيحا فيما يتعلق بالنظريات التي يمكن أن تسمى بالنظريات المادية، إذ إنها ترى أن الناس إنما تسعى إلى تحقيق مصالحها المادية الذاتية (و الشكل الأكثر وضوحا في هذا الصدد هو الحصول على الثروة) ، باستخدام الوسائل الأفضل تصميما لتحقيق تلك الأهداف بأقل تكلفة. وأكثر أنواع تلك النظريات وضوحا، نظرية الاختيار الرشيد rational choice ونظرية المباريات game theory .
ولا يكمن السؤال فيما إذا كانت مثل تلك النظريات صحيحة أم لا، بل إنه سؤال مفاهيمي يتعلق بما إذا كان يمكن اعتبارها نظريات غير نفسية. ونحن نعتقد أنه لا يمكن اعتبارها كذلك. فعلى الرغم من أنها تجسد نوعا مختلفا و أكثر بساطة من علم النفس عن ذلك الذي تصوره الأدبيات التي تم استعراضها في هذا الكتاب، فإنها لا تزال تستند إلى فرضيات، عادة ما تكون ضمنية عن كيف يفكر الناس وكيف يشعرون. إن المصالح تتبع تقديرات البشر، وبينما قد يكون بعض ما يقدرونه ماديا، إلا أن قليلا من تلك المصالح