فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 1352

أفكار جيدة أمرا أكثر أهمية، أو كذلك ما يبدو بالنسبة لي، فبينما كان"كلابر"يضع اللمسات الأخيرة على كتابه"تأثيرات الاتصالات الجماهيرية The Effects of Mass Communications"، كانت هناك ثورة تختمر في علم النفس، ثورة وضعت الجانب المعرفي في مركز الدراسة. ويرجع الفضل والإلهام في جزء كبير من الصورة الحديثة لبحوث الاتصالات إلى هذا التحول صوب الجانب المعرفي (انظر على سبيل المثال: ;1983 , Anderson

فبامتلاك الفهم الأكثر حنكة ودراية بالحكم والاختيار الإنساني، بدأ البحث في تطوير منحى معقد ومفصل ويمكن الاعتماد عليه، لكيفية تأثير الاتصال الجماهيري في السياسة بالنسبة لعامة المواطنين.

ويمضي ذلك التأثير في مسارات وطرق متنوعة، مثلما حاولت أن أبين هنا. فالاتصالات الجماهيرية إنما تؤطر وتنظم المعلومات و الحقائق، ومن ثم فإنها تشجع المواطنين على رؤية وفهم السياسة بطرق محددة. فإذا أفردنا بعض جوانب السياسة و أوليناها اهتماما خاصا، سنجد أن الإعلام يؤثر على المشكلات التي يراها المواطنون ملحة (ويأخذها المرشحون على محمل الجد) . فعندما يعمل الإعلام على بعض المشكلات والقضايا ويتجاهل أخرى، فإنه بهذا إنما يهيئ ذواكر معينة دون غيرها، ومن ثم يقوم بتبديل المعايير التي يطبقها المواطنون عندما يقومون بتقييم حكمة السياسة، أو فضيلة الترشيح، أو أداء حكومتهم. وبتقديم حجج متكاملة و هاديات حاسمة، فإن الاتصالات الجماهيرية تقنع المواطنين بإحلال رأي محل آخر. وبالمرور عبر أنواع معينة من الإعلانات السلبية، سنجد أن الإعلام (ربما) يثبط المشاركة في السياسة.

إجمالا، نجد أن قوة الإعلام عبر هذه الطرق المختلفة تبدو مذهلة جداولكنها ليست مطلقة الحدود. فلأحد الأسباب، نجد أن التأطير، ووضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت