فهرس الكتاب
ترى لماذا تستقر بعض الاتجاهات لفترة طويلة جدا، بينما تبدو اتجاهات أخرى أقل ثباتا؟ لنبدأ بافتراض أن الثبات الملاحظ
للاتجاهات يعكس فقط نتيجة خارجية لسلسلة من النزاعات الداخلية بين ميول الفرد والضغوط الخارجية نحو التغيير، وكلاهما يمكن أن يخضع للتغير. كما أن المحك المعتاد للثبات، أي الارتباط المرتفع بين القياس القبلى والبعدى، يمكن أن يكون مضللا بعض الشيء إذا تغيرت التكرارات الهامشية. إن القول بأن الانتماء الحزبي يعد مرتفع الثبات، يعتمد على التوصل إلى معاملات ثبات مرتفعة، في فترة تكون فيها الانقسامات الحزبية مستقرة (1976 , Converse) . ومع ذلك، فإن بعض الاتجاهات العنصرية الأقدم ستبدو ثابتة بشكل مضلل إذا استخدمنا المحك نفسه، ففي تلك الفترة من التغير الاجتماعي الهائل أصبح الشعب ككل أكثر تحررا، ومن المفترض أن كثيرا من الأفراد تحولوا إلى اليسار، لكنهم ظلوا مع ذلك في ترتيبهم القديم(:1988 , Firebaugh
فكيف تستطيع تفسير مثل هذه التباينات؟ ثمة نظرية تنظر إلى نوعين من العوامل؛ عوامل التعلم، مثل حجم الاتصالات الأحادية الاتجاه في بيئة الفرد الصغيرة، أو الفرصة المتاحة للممارسة العملية للاتجاه في محادثة أو سلوك، وتنظر كذلك إلى العوامل المعرفية مثل ثبات معنى موضوع الاتجاه، وعلاقة الاتجاه بغيره من الاتجاهات والقيم، بوصفها عوامل عامة ترفع من ثبات الاتجاه (1983 , Sears) . وتعد الانتماءات الحزبية للأمريكيين واتجاهاتهم العنصرية حالات ذات مستويات مرتفعة نسبيا من تدفق المعلومات؛ وبالتالي يفترض أن تشكل موضوعات المحادثة وفرصا لممارسة السلوك. لكن هناك الكثير من المسائل السياسية التي يندر أن تأتي لمجال الانتباه العام أصلا