فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1352

فالرؤية التطورية تساعد على صياغة فروض حول العقل بطرق عدة. أولا: التركيز على مشكلات التكيف يرينا الطبيعة عند روابطها الفعلية مع حياتنا، من ثم فالرؤية التطورية تعرفنا بأنواع المهام التي ربما تكون عقولنا مصممة الأدائها. ثانيا: تحدد الرؤية التطورية حدود القروض المحتمل اختبارها: وحدها خصائص التصميم التي يمكن أن تكون ساهمت في تأدية وظائف مرتبطة بأسلوب حياة أجدادنا الصيادين والحاصدين وهي ما يحتمل أن تتميز به عقولنا (انظر بعد) . وبالمثل، فإن نماذج التعاون التي ناقشناها آنفا تولد قبوذا نظرية على طبيعة علم النفس التعاوني - من ثم يجب علينا أن نكون متشككين في نماذج علم النفس التي تبدو غير تطورية. وفي النهاية، فإن منظور علم النفس التطوري يوضح لنا أن الكائنات الحية تنطوي على عدد كبير من المكونات المتكاملة و المتخصصة وظيفيا وهذه الرؤية تقودنا إلى مكون أساسي للمنحى التطور وهو: تخصص المجال.

خصوصية المجال

تعتمد مشكلات التكيف التي تواجهها الكائنات الحية، مثل إيجاد الطعام، وتجنب الافتراس، وجذب الرفيق ... وهلم جرا على أساليب حياتها، بالإضافة إلى ذلك فإن هذه التحديات لا يمكن حلها بنفس الأبنية أو بنفس الأساليب، وهذا يفسر لماذا تملك الكائنات الحية أجهزة جسمانية مختلفة، كل منها مصمم من أجل وظيفة معينة. ويعكس تنوع أعضاء الجسد الإنساني هذا المبدأ؛ فالرئات تستبدل الغازات، والقلوب تضخ الدم، ... وهكذا.

المشكلات المرتبطة بمعالجة المعلومات، وهي وظيفة المخ، لا تختلف. فالمخ - أو الجهاز العصبي عامة- مصمم لأخذ المعلومات من العالم، ومعالجتها، وتوليد السلوك التكيفي. ومع ذلك، ولأن المشكلات التكيفية المختلفة تتطلب أنواعا مختلفة من أنظمة معالجة المعلومات؛ فإن المخ يتألف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت