فهرس الكتاب
لأن البرهان الأنثربولوجي يوحي بأن أسلافنا عاشوا على الصيد وجمع النباتات الطبيعية؛ فإن أساليب التكيف المعرفية للبشر مرجح أن تكون مصممة لحل المشكلات التكيفية المرتبطة بأسلوب الحياة هذا. وعلى العكس، لأن الزراعة و ارتفاع كثافة السكان تعد ظواهر حديثة (بمقياس التطور) . فإننا لا نتوقع أساليب تكيف معرفية لدى البشر مصممة بشكل محدد لحمل المشكلات المتفردة المرتبطة بهذه العناصر في الحياة المعاصرة (& Tooby
والمثال المختصر جدا الذي سيوضح الفكرة العامة هو: لأن مصادر الطعام كانت أقل وفرة بكثير عبر الزمن التطوري مما هي عليه الآن؛ فإنه يبدو أن الانتخاب الطبيعي قد جهز ذائقة البشر بتفضيل عال لطعم الدهن الحيواني، ومن المحتمل أن يكون ذلك ممثلا لخاصية مفيدة لأنها دفعت إلى استهلاك أنواع طعام غنية بالسعرات الحرارية. وفي الحياة المعاصرة، حيث الدهن الحيواني متاح بكميات كبيرة، فإن هذه الشهوة للطعام أدت إلى عواقب غير صحية للكثيرين. وهكذا فإن العقول المجهزة بشهبات أجدادنا قد تؤدي إلى عواقب كارثية في البيئات المعاصرة.
سيكولوجية عامة وأفراد متفردون
أحيانا ما ينظر إلى علم النفس التطوري على أنه يواجه صعوبة في تفسير الفروق بين الأفراد. ربما يكون ذلك بسبب التفسيرات البيولوجية التي غالبا ما تفهم على أنها براهين على الحتمية الجينية (انظر بعد) . ومع ذلك، فإن المنظور التطورى ليس حتميا من هذا المنطلق.
بشكل عام جدا، تأتي الفروق بين الأفراد من مصدرين: الفروق الجينية والفروق البيئية. والدرجة التي يمكن أن تعزى بها الفروق بين الأفراد إلى الأسباب الجينية تقاس من خلال إحصاء القابلية للوراثة وتشير القابلية للوراثة