فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 1352

بين الجماعات يثير دينامية مخادعة؛ ففي حين قد تتركز مصالح الفرد في استغلال أكبر عدد من الأعضاء الآخرين في جماعته وذلك باستيلائه على أكبر قدر من موارد الجماعة؛ فإن الجماعات المنقسمة على ذاتها والمحملة بالصراع تكون في وضع سئ للغاية بالنسبة للجماعات الأخرى، خاصة إذا كان الصراع بين الجماعات أمرا شائعا. إذن فهذه الدينامية تثير توترا وتناقضا بين النجاح داخل الجماعة والنجاح بين الجماعات، وهو توتر پوازي التوتر الذي وصفه سوبر وويلسون عن الانتخاب الجماعي متعدد المستويات والموصوف آنفا.

ربما يساعد هذا التوتر على توضيح كيف تبدو سيكولوجية القيادة"و التبعية"كالرغبة في السلطة (انظر بعد) وتفضيل الناس للقادة الأقوياء، حتى إذا كان ذلك على حساب التضحية بالحقوق والحريات (;1990 , Boehlin 1941 ,Fromnir) ، ففي عالم مشحون بالصراع بين الجماعات يحصل فيه المنتصرون على مكاسب بقائية كبيرة، قد يفضل الانتخاب آليات مصممة لدعم القائد الذي يزيد من فرص النصر حتى لو كانت مشاركة الفرد في المكاسب أقل من حصته النسبية في الجماعة. و إذا كانت الضغوط بين الجماعات قوية بما يكفي؛ فإنه لا يرجع انتخاب الأفراد الذين يثيرون التوتر داخل الجماعة بسبب سعيهم للسلطة. وبمجرد أن أصبحت الآليات المعرفية مناسبة للتحالفات من أجل العمل بفعالية فإن الانتخاب ربما يكون قد فضل الآليات التي تدفع الفرد للبحث عن الأوضاع الفرعية في التحالفات الموجودة أكثر من الأوضاع الفائقة في الجماعات الأضعف.

ربما يمكننا القول إن سيكولوجية السياسة البشرية هي حزمة أساليب التكيف المصممة من أجل البحث عن السلطة والتأثير داخل الجماعة بالإضافة إلى أساليب التكيف المصممة من أجل الصراع والاستغلال بين الجماعات. إن تعقيدات العلاقات السياسية البشرية تعد نتيجة لهذه الدينامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت