فهرس الكتاب
مستخدمة استراتيجية أسماها البلاغيون التقليديون الاستباق" (1987 ,1 illig) . في هذه الطريقة، يبدو المتحدث مستهجنا للتعصب، في حين أن وجهات نظره المنطوقة يمكن الحكم عليها تقليديا بأنها متعصبة. وبهذا تحاول مثل هذه العبارات إنجاز عدة مهام بلاغية معا: فهى تهدف إلى وصف أفعال الآخرين فقراء، أقليات أو أيا ما كانوا)؛ ولفعل ذلك كثيرا ما تلجأ لخلخلة القوالب النمطية التي تتوقع أن تستهجنها، كما أنها تؤكد القيم الثقافية المضادة للتمييز، وهي تسعى لتحييد الانتقادات الممكنة، وتدافع عن إيثوس المتحدث. وبهذا المعني، فإن مثل هذه العبارات، والخطاب السياسي عموما في الواقع، تحوز تعقيدا بلاغيا لا يمكن اختزاله إلى وظيفة واحدة بسيطة."
الخطاب السياسي والتماهي البلاغي Rhetorical Identification
مال المتخصصون في علم النفس الخطابي إلى إعادة صياغة المتغيرات التي عالجها علماء النفس بشكل تقليدي كعمليات داخلية بوصفها أفعالا بلاغية خارجية. عندما يتم استخدام هذا المنحي علي موضوعات سياسية، فإن هذا المنحى يزودنا بطريقة مفصلة لفحص الطبيعة البلاغية للحديث السياسي، وهو أيضا يبين كيف يمكن إعادة صياغة النظرية النفسية الاجتماعية أثناء مثل هذا الفحص. ويمكن رؤية ذلك في العلاقة بفكرة التماهي، التي يمكن معالجتها كعملية بلاغية أكثر من كونها حالة نفسية داخلية ينتج عنها إحساس بالهوية. ولمناقشة ذلك هنا، سيكون التركيز علي الدراسات التي تحلل كلام السياسين أو أولئك الذين يوصفون غالبا بأنهم
ممثلون للنخبة". ولا يقتصر المنحى الخطابي بأي حال على تحليل الخطاب الرسمي أو خطاب ممثلى النخبة؛ فمن الممكن تماما إجراء تحليل خطابي للتماهي في كلام الأفراد العاديين. على سبيل المثال اختبر بيلليج (, Billig 1991) كيف يعبر الأفراد الإنجليز العاديون عن تماهيهم أو انتمائهم القومي"