لقد أفضى الاستياء العام من تجاهل المتغيرات النفسية في النماذج الأساسية الريادية لتحليل السياسة الخارجية إلى القيام بعدد من المشاريع البحثية متوسطة المدى وأكثر تركيزة، لعب فيها علم النفس السياسي دورا مركزيا، وفي هذا الصدد يعتبر التحليل الذي أجراه هولستتر (1962) Wohlsteter أحد أكثر الدراسات تأثيرا- و هو المستند إلى إطار واضح لمعالجة المعلومات - الفشل المخابرات الأمريكية في واقعة بيرل هاربور. ويرى هولستتر أن المشكلة لم تكمن في ندرة المعلومات فحسب، بل في الفشل في التمييز بين الإشارات والضوضاء، وتقسيم المعلومات والاحتفاظ بها في هيئات بيروقراطية مختلفة. وقد كان لتلك الدراسة أثر كبير على برامج الأبحاث التالية حول إدراك وسوء إدراك التهديد، وتم تعزيز قابلية نتائجها الرئيسية للتعميم على أنماط شبيهة في تقارير أولية حول أسباب فشل المخابرات الأمريكية في 1 سبتمبر 2002 أي بعد حادثة بيرل هاربور بستين عاما.
وركز أحد خطوط التحقيق الأخرى الذي يجد أصوله في تحليل ليتس Leites (1953 ,1951) للأيديولوجية البلشفية على الشفرة الإجرائية (160) Operational Code للزعماء السياسيين. وقد أعيد ص ياغة مفهوم الشفرة الإجرائية وتبسيطه على يد (1969) George الذي ألغي المكون التحليل النفسي الذي كان بارزا في أعمال Leites (1953) ، وركز بدلا من ذلك، على الأبعاد الإدراكية لمفهوم الشفرة الإجرائية وحاول، بشكل عام، أن يصنع إطارا للتحليل في سياق الثورة الإدراكية و التحليل الراهن للعلوم السياسية (161) .
(160) المقصود بالشفرة الإجرائية في هذا السياق دراسة مجمل الأبنية الذهنية التي تعبر عن نظرة القائد
العالم، والتي يتخذ على أساسها قراراته وفقا لما يراه صحيحا وما يراه خاطئا، وهو بذلك مفهوم
الصيق بالشخصية حيث يربط بين الدوافع والمعتقدات (المراجع)
(161) حث 145. Cieorge
المحللين على التركيز على المعتقدات التي يمكن استقراؤها أو افتر اضها بمعرفة الباحث على أساس أنواع البيانات وفرص الملاحظة و الوسائل المتوفرة عموما