هكذا مثلما اتضح من تلك السطور ومثلما سيتم توضيحه أيضا لاحقا، هناك اختلافات جوهرية في ظروف"الاستنزاف"في الولايات المتحدة وفي إسرائيل، وكنتيجة لذلك هناك اختلافات في موضوع المحور المركزي لتشغيل القوة وموضوع
مركز الثقل المراد مهاجمته. فالدولتان تتطلعان للامتناع عن الاختبارات المتواصلة القدرة صمود منظومنهما السياسية المدنية، غير أن الظروف التي تؤدي إلى اختبار ندرة الصمود هذه مختلفة جدا: واشنطن تدير بصورة عامة حرها عبر البحار ضد أعداء ص غار جدا لا يمتلكون قدرة عمل مباشرة ضد الولايات المتحدة نفسها. وكما هو معروف من وجهة نظر أميركية، فإن حقيقة وضع قوة إرسالية عسكرية
في م يدان القتال التكتيكي هو الذي يمكن العدو من العمل بصورة بناءة ومتبادلة ضد الولايات المتحدة والمساس بجنودها .. أعني أنها تمكن العدو من تحقيق استنزاف. وتعلم التجربة الأميركية أن زيادة عدد المصابين بين القوة البرية من
ش أنه أن يقود إلى المساس بالمساندة المدنية والسياسية لمواصلة الحرب والانسحاب الأميركي من التحدي، لذلك فإن الخيار المفضل لدى الأميركيين هو الهجوم بنيران جوية أحادية الجانب مباشرة ضد قيادات العدو وموارده المساندة للقتال، دون المخاطرة بحياة الجنود .. وهكذا يتم تحقيق قدرة لإدارة الحرب على كل مداميكها"على اختلاف". فالصرب على سبيل المثال، كانوا لا يمتلكون قدرة الرد بنيران بناءة ليس فقط ضد الطائرات المهاجمة، بل ضد القواعد التي تقلع منها الطائرات في إيطاليا وضد واشنطن أو نيويورك. وبدون صور الجنائز والنعوش الملفوفة بالأعلام والمشحونة في طائرات نقل، سيكون الضغط على الشعب الأميركي ضئيلا جدا، خاصة
أن الولايات المتحدة تتمتع بطول نفس غير مقيد تقريبا. كما أن الهجوم الإستراتيجي الأحادي الجانب بواسطة معصرة ومكبس النيران الأميركية يمكنه أن يتواصل أسابيع وأشهرا تحت مظلة طول النفس الذي تتمتع به القوة العظمي دبلوماسية واقتصاديا ولوجستيا، إذ عندما تهاجم قوة عظمي دولة صغيرة بضربات أحادية الجانب فإن دفة الحرب تميل عمليا إلى جوهر التفوق النسبي للقوى الكبرى، وهكذا يتم اختبار موارد الجانبين وقدرة صمودهما وقدرتهما على حشد المنظومة الدولية.