الصفحة 96 من 154

هجمات مضادة، مثل: القتال بين الفرقة المدرعة الرابعة ومجموعة عمليات يافا في محال بئر الحفن. وأسهم الانتصار في هذه المعركة في اختراق عمق المنظومة المصرية وتقويضها بعدما فقدت قدرتها على تنفيذ أهدافها. إلى جانب تلك العمليات الأرضية، نظرت إسرائيل إلى سلاح الجو المصري كمركز ثقل أساسي هاجمته ودمرته فورا في مستهل الحرب (وكما هو معروف فقد فقد قدرته على تنفيذ أهدافه) .

وإذا كان الأمر كذلك فإن المصريين والإسرائيليين على حد السواء رأوا في معارك المدرعات سلاح المشاة المتأهب لضرب مدرعات العدو، مرکز ثقل لتعاظمه العسكري (1) . وهكذا خلق منظور لعقيدة كلاوزفيتس ولكنه بسيط ومباشر لقوة ضد قوة.

قياس حرب الأيام الستة من الناحية العملية هو القياس أحادي البعد البسيط المستويات الميدان، خاصة قياس المدماك التكتيكي، عندما يترجم الإنجاز في الميدان مباشرة إلى مداميك أكثر علوا. وكما هو معروف، فقد كانت هناك معايير على مداميك الإستراتيجية الشاملة والإستراتيجية العسكرية، مثل: قرار تعبئة الاحتياطيات وشل الاقتصاد، ولكن مع كل هذا يجب الانتظار لفترة متواصلة قرار الخروج لحرب وقائية وقرار مهاجمة مصر أولا، ولكن تلك المعايير لا توفر منظورا مختلفا أو نتيجة مختلفة للحرب.

في حرب يوم الغفران (1973) بدأ انشقاق مثير في الجانب العربي، حيث ظل السوريون متأخرين وواصلوا التمسك بنهج عقيدة كلاوزفيتس المتوازي والكلاسيكي، أما المصريون فقد تطوروا ووصلوا إلى المجموعة العليا لقولبة حرب غير متوازية بمعظم الموضوعات وأغلبية المداميك وخسفت الأرض بمنطق المنظومة الإسرائيلية الغريعة. وسنبحث بتوسع تعقيدات الجبهة الجنوبية أمام مصر في الفصل

(1) برائيل كما هو معروف، فاجأت مصر لأنها هاجمت أولا، بينما المصريون اعتمدوا على

نظام الحصون الثابتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت