الصفحة 178 من 282

تنوع ديمغرافي بدئي:

المشكل الأساسي الذي يصطدم به عالم السياسة الأرثوذوكسي، هو أنه لا يملك اليوم أي تفسير مقنع للخلافات العقائدية المأساوية في المجتمعات في مرحلة التحديث. لقد رأينا في الفصل السابق، أن كل الأنطلاقات الثقافية تشترك جميعا في: محو الأمية، هبوط الخصوبة، نشاط الجماهير السياسي، دون إغفال. الحيرة وعنف الانتقالية نتاج الاقتلاع العلي. مع ذلك يجب التسليم بان دكتاتورية كرومويل العسكرية، الذي إذن بتقاسم الكنائس بين الطوائف البروتستانتية المتنافسة، والدكتاتورية البلشفية التي وسعت معسكرات الاعتقال على مستوى قارة، عبرتا عن قيم مختلفة، وأن التوتاليتارية الشيوعية تختلف، من حيث القيم، عن النازية، والتي بالنسبة لها لا مساواة الشعوب كانت مادة قانونية.

لقد اقترحت عام 1983 في كتاب"الكوكب الثالث: بني أسرية ونظم ايديولوجية"تفسيرة انتروبولوجيا للاختلاف السياسي وللمجتمعات في مرحلة تحديثها (1) . فرضية الأسرة تسمح اليوم بوصف وفهم التنوع المستمر للعالم الديمقراطي الذي ربما هو في طريقه إلى الولادة.

النظم الأسرية عند الفلاحين المقلوعين بفعل الحداثة، كانت حمالة قيم متنوعة جدا، لبرالية أو سلطوية، مساواة او لا مساواة، والتي أعيد استعمالها، كمواد بناء، من قبل أيديولوجيات مرحلة التحديث.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - نشر سوري عام 1999

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت