الصفحة 14 من 382

كيف تبيع أمريكا أصدقاءها

ولم يشفع لمشرف عند سيده بوش أنه حليفه القوي المتفاني في خدمته - كما لم يفعل غيره -، وخادمه المطيع، الذي فتح له باكستان على مصراعيها، وجعلها جسرا للوثوب على جارتها المسلمة أيضا أفغانستان بحجة التعاون في مكافحة

الإرهاب.

وكان بوش يسلمه قوائم أسماء كل من يريد اعتقالهم من مواطنيه ومواطني دول إسلامية أخرى، حتى دون دليل على اشتراكهم في أعمال إرهابية، فيجمعهم مشرف، ويسلمهم له عن طيب خاطر

ورغم أن الولايات المتحدة قد تخصصت عبر عقود طويلة في بيع حلفائها وأصدقائها، بمجرد أن تجد البديل الأفضل، أو أن تراهم آيلين للسقوط وغالبا ما تكون هي السبب الرئيسي في هذا السقوط - إلا أن كثيرين هم الحكام الذين لا يتعظون، وما أن تغدر أمريكا بحاكم، حتى يتطوع آخر، ويقدم نفسه لها ك"عميل مرشح"على أمل أن تكون هي رأس الحربة التي يستخدمها هو للقفز على كرسي الحاكم، وتدور الأيام ليجد في النهاية الغدر بانتظاره، وربما ترفض حتى استقباله في بلادها، ولو للعلاج، لأنها ببساطة استنفدته، حتى سقط في أعين شعبه، ولا تريد أن تراهن على جواد خاسر، بل تريد أن تراهن على البديل، وغالبا ما تكون قد أعدته، أو أعد هو نفسه، وطرح هونفسه عليها كبديل أفضل .. وهكذا در

و في هذا الكتاب سوف نتتبع رحلة سقوط عدد كبير من الحكام والزعماء والقادة من حلفاء واشنطن الذين حاولوا الاستقواء بها، أو التقرب إليها على حساب شعوبهم، وكيف غدرت بهم، وتخلت عنهم أو بمعنى أدق"باعتهم"فجأة، وحولتهم من"ملائكة"إلى"شياطين"مستخدمة الآلة الإعلامية الشيطانية الأمريكية الرهيبة، وتشهد أغلفة أعداد مجلة"تايم"الأمريكية على هذا الفدر، فشتان بين موضوع وصورة غلاف الحاكم عندما يكون ملاكا في أعين واشنطون، وموضوعه وصورته على الغلاف بعد أن يتحول لشيطان!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت