من يتتبع سقوط الزعماء والقادة من حلفاء واشنطن ومن حاولوا الاستقواء بها، أو التقرب إليها على حساب شعوبهم، وتخليها عنهم فجأة، وذلك لخدمة مصالحها أولا، سوف يلحظ أن هذا السقوط قد تكرر لأكثر من قائد في أكثر من دولة.
الرئيس الأسبق لبنما مانويل نورييجا كان واحدا من هؤلاء، فقد اختطفته قوة أمريكية ورحلته إلى واشنطن، حيث أودع السجن، ولم يشفع له اعترافه بأنه كان عميلا مخلصا للمخابرات الأمريكية، بل كان من أقرب الأصدقاء لبوش الأب أثناء رئاسته للمخابرات الأميركية.
ولم يشفع لنورييجا تقديمه للمخابرات الأميركية ما لم يقدمه أحد من عملائها الكبار، وأهمها وأخطرها تصفيته لزعيم بنما الوطني الذي طرد الأمريكيين من بنما، واسترد القناة، على غرار تأميم قناة السويس المصرية.
ولم يشفع له حقيقة أن واشنطن هي التي لعبت الدور الأكبر في دعمه خلال انقلابه في عام 1983 والذي استغل فيه كونه قائدا عسكريا له نفوذه، لكنها ألقت القبض عليه لاحقا خلال اجتياحها لبنما عام 1989 بعد أن استنفد مهمته وحاكمته بتهم عديدة منها الاتجار في المخدرات والاحتيال.
وفي عام 1997 حكم عليه بالسجن 40 عاما، ثم خفضت مدة عقوبته إلى 20 عاما، ثم إلى 17 عاما لسلوكه الجيد .. !