الصفحة 140 من 382

الجليل، الذي استطاع بأشرطة تسجيله وبازاره وجموع شعبية ساخطة، ضد الشاه وتاريخه وسياساته، ومسالك الأبهة في مناسباته، مثل إحياء القرن (الكذا) لولادة قورش، وما جري في هذه المناسبة من استجلاب اواني الفضة المملوءة بطعام ساخن من مطعم مكسيم الباريسي، والعديد الوافر من الضيوف ذوي التيجان الإمبراطورية والملكية والرئاسية، حيث يكفي الاعتذار عن الحضور، ليشكل مشكلة مع نظام الشاه المدلل عالميا، أمريكيا وصهيونيا أيضا.

كان الشأه موضع مقت من شعبة البالغ خمسة وخمسين مليونا في حينه، وقد جلب عليه طالع شؤمه، أنه في أخريات أيامه، بعد أن زهد من حياة البذخ والقصور، والجواري والإماء، وموائد العالم الخضراء والحمراء، وقيادة السيارات الإيطالية (السبور) أنه كان قد قرر إنفاق ثروات نفطه، على التنمية بدلا من البذخ، وعلى الجيش بدلا من القصور والجواري، ثم على الصناعة والزراعة في وجهة تحديث، كي يماهي بين إمبراطوريته كتاريخ، وبينها كواقع في العصر، إذ استشعر كرتونية العرش بلا حداثة.

كانت رؤى الإمبراطور، الذي انتقل من مرحلة الشباب إلى الكهولة، ما زالت على الورق، أو ربما في دماغه ليس أكثر، لكن الساكنين في دماغ الإمبراطور، من التبعية البهلوية أو البهائية أو الاستخباراتية الإيرانية، كانوا يمدون خطوطا إخبارية تحصل إلى واشنطن قبل أن تصل إلى بوابات القصر الإمبراطوري، وكان هؤلاء خليطا من فارسية. ألمانية تدين بالولاء للإمبراطورة المظلومة ثريا، أو أنهم خليط من فارسية. انكلوساكسونية (قرية) كان لهم الفضل في استرداد عرش الشاه من براثن مصدق ونظامه الوطني، بداية الخمسينيات.

لم تبد الولايات المتحدة، نتيجة إلمامها بمأرب الشاه البعيدة، أي استعداد المناصرته مع قرب وقوع نظامه في الحفرة، بل لعلها تجاهلت ما كان يجري في أكناف بلاد لم تقصر في تقديم كامل ثرواتها وواقعها وموقعها (ضد السوفييت في حينه) ، لمدة نصف قرن كامل، انطلاقا من نهاية الحرب العالمية الثانية، وما يزيد على هذه المدة، إنطلاقا من بداية اكتشاف النفط في المنطقة عموما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت