الصفحة 202 من 382

هذا السر المهم كشفه"جيمس كريتشفيلد"المسؤول عن نشاطات وعمليات المخابرات الأمريكية في الشرق الأوسط في مطلع الستينيات، فقد أكد كريتشفيلد أن المخابرات الأمريكية هي التي لعبت الدور الأساسي والحاسم في عملية الإطاحة بعبد الكريم قاسم ونظامه وتأمين نجاح انقلاب حزب البعث عليه في 8 فبراير 1993 م، لأن قاسم كان ينوي احتلال الكويت وضمها إلى العراق وهو سعى إلى تحقيق ذلك العام 1961، ولأن قاسم اتخذ أيضا قرارات وإجراءات سياسية ونفطية متعارضة مع المصالح والتوجهات الأمريكية، وأوضح کريتشفيلد أن عناصر المخابرات الأمريكية تولت آنذاك تنظيم وتنسيق نشاطات وتحركات الانقلابيين البعثيين انطلاقا من مقر السفارة الأمريكية في بغداد، وتأمين نجاح هذا الانقلاب الذي شكل في رأيه"ضربة معلم"للمخابرات الأمريكية و"انتصارا كبيرا لها".

هذا الانقلاب المدعوم أمريكا والذي أتى بعبد السلام عارف رئيسا للعراق خلفا لقاسم، مهد الطريق، بعد خمس سنوات من الاضطرابات والتقلبات في العراق، لانقلاب 17 يوليو 1998 ولحكم أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين الذي أصبح في يوليو 1979 حاكم العراق المطلق. وقام في أغسطس 1990 م بتحقيق ما عجز عنه عبد الكريم قاسم أي احتلال الكويت و

نقطة هامة أخرى، أود الإشارة إليها هنا وهي؛ أن واشنطن سعت طوال عمر النظام البائد إلى الإمساك بخيوط التغيير المحتمل في بغداد من تلابيبها، للحيلولة دون نجاح أية عملية تغيير محتملة بعيدا عن السيطرة ولوعن بعد، بدءا من قصة الانقلاب العسكري المعروفة نهايات العام (1999) عندما أوعزت أل (سي آي إيه) إلى جهاز المخابرات السرية الإيراني (السافاك) تسليم قائمة الانقلابيين الذين حاولوا تغيير النظام بمساعدته، إلى شخص الطاغية صدام حسين الذي كان آنئذ مسؤول ما يسمى ب (مكتب العلاقات العامة) في القصر الجمهوري (جهاز المخابرات فيما بعد) ، وانتهاء بالكشوفات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت