فهرس الكتاب
لم يكن أحد يرغب بالغزو العسكري والاحتلال كطريقة لتغيير النظام في بغداد، سوى النظام البائد والأميركان، كل لحاجة في نفس يعقوب أراد قضاءها.
لقد نجحت واشنطن في إسقاط صنيعتها النظام الشمولي، إلا أنها فشلت في تحقيق كل الأمور المعلنة الأخرى، وبقيت الديمقراطية موالا يغنيه الأميركيون على الأطلال في العراق، من دون أن يرى العراقيون أي نور حتى الآن في نهاية النفق.
ومن إسقاط عميلها صدام، واختطاف بلد بحجم العراق، اختلقت واشنطون"إدارة بوش"الأكاذيب والافتراءات، لتخفي نيتها المبيتة لارتكاب جريمتها الكبرى. >
انظر إلى السيناتور جاي روكفيلر رئيس لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي يقول في التقرير الصادر بتاريخ 5 يونيو عام 2004 ما يلي:"لطالما عمدت إدارة بوش مرارا وتكرارا، في غمرة انهماكها بالتهيئة لشن حرب وإعدادها الملف مقتضياتها وحشدها لذرائع نشويها، إلى تقديم المعلومات الاستخباراتية باعتبارها حقيقة مسلمة لا مرية فيها، في حين أن هذه المعلومات كانت في واقع الأمر متضاربة ولا يمكن إقامة أدلة داحضة قطعية تعضدها، بل ولم تكن حتى موجودة. واستدرج الشعب الأمريكي جراء ذلك إلى فخ توهم أن التهديد الذي يمثله العراق أعظم بكثير جدا مما هو عليه في الحقيقة".
بعبارة أخرى، خدعت إدارة بوش الرأي العام الأمريكي وأغرقته بطوفان من الأكاذيب أغشت بصره وحجبت عنه الحقيقة. إلا أن كتابا جديدا صدر مؤخرة الفنسنت بغليوسي، وهو أحد ألمع وأنجح مدعي النيابة العامة في أمريكا، تجاوز
حتى هذه القنطرة في كشف خفايا هذا التزييف والتضليل وذهب أبعد من ذلك في تبيان الحقائق ورسم الخطوط العريضة لإقامة دعوى ورفع قضية ترمي إلى ملاحقة بوش قضائيا وتجريمه وإدانته بالقتل.