الصفحة 148 من 660

ماركة ملئر منذ ربع قرن، ولكنها مازالت مهملة، وعندما سألت عن السبب أجابني توفيق أفئدي الباشكاتب الذي نقل إلى دمياط منفيا من القاهرة: «پياط بلد جامد قوي،، ويعني بذلك تشعب الصلات الحضارية التي عاشتها المدينة، ولا كنت من مفتشي الجمارك من قبل، فقد اتجهت إلى استراحة الجمارك، وتناولت الغداء مع زميل قديم.

وكان القباني بك - المدير - مصريا يهيم حبا بتركيا ويعدد مفاسد المصريين. قال لي إن أحسن مدير عرفه كان تركيا أميا، يضع سيقا جاهزا دائما فرق مكتبه، ليستخدم حده متى شاء، ولم تحدث حالة قتل واحدة طوال السنوات الثلاث التي تولى فيها منصب المدير، واليوم تقع ثماني حالات قتل في الأسبوع بمديرية البحيرة، وتعد دمياط - بون شك - مدينة ميتة، نالت حتفها على يد بورسعيد، وكان يسكنها 100 ألف نسمة قبل أربعين عاما، فأصبح يسكنها الآن أربعين ألفا. وقد تدهور وضعها الإداري من مديرية إلى مركز، ويحاول المدير الحفاظ على النظام لتحسين الوضع المتردى ماديا، فالجنود تراهم شاهرين السلاح كلما حدثت مشادة، وعندما يمر المدير بالمكاتب، يقف رؤساؤها وقفة انتباه وكل على باب مكتبه بندي تحية للمدير، وقد شبك كل منهم يديه وأحني رأسه، بينما ينظر المدير في الاتجاه العكسي.

غير أن دمياط مثلت عند دانتي الاتجاه نحو الشرق، فهو لا يذكر القاهرة أو الإسكندرية، أما عن قرطاج هانيبال، فإن قدرها كان أقسى ما عرفته دمياط. فتحولت إلى مدينة من الدرجة الثالثة في تونس.

وكانت وزارة المالية المصرية محظوظة لوجود أحد الشعراء بين موظفيها هو جورج بورنت ستيوارت، وعندما كلف الوزير ببحث شكوى قدمت له من تعنت المفتشين، بصحبة اثنين من المحامين كبار السن، وخبير عملة متمكن ولكنه لا يركب الخيل، کتب ستيوارت القصيدة التالية:

تحرك حشمت باشا في مقعده، وقال «بدل الحصان، هذا ليس عادلا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت