الصفحة 36 من 242

أما المرة الثانية فكان الإغراء أمريكيا، حين رأت الولايات المتحدة أن تحشد نحو نصف مليون مقاتل ونحو ثلاثين دولة مساندة لتدخل الخليج على حصان أبيض .. وتستقر هناك بجوار حقول النفط، وفي الفناء الخلفي للاتحاد السوفيتي السابق بترسانته النووية. إنه مقعد مريح في مياه دافئة.

امتلاك القوة إذن، وعلى مدى التاريخ، يغرى باستخدامها وهذا ما حدث في شهري سبتمبر وأكتوبر عام (2001) حين رفضت واشنطن كل الخيارات عدا خيار الحرب، وحين دخلت هذه المناظرة العجيبة: مناظرة «الصاروخ والجلبابا

وقد بدا المشهد غريبا من كل الجوانب، فمصير العالم يحكمه شيخان .. واحد إنحدر من أسرة ثرية سعودية يمنية، وآخر أتحد من سلالة أمريكية (رئاسية) فهو اين جورج بوش الكبير الذي خاض حرب عاصفة الصحراء، بالقرب من أفغانستان.

وكلا الرجلين (ابن لادن وپوش الصغير) يتشابهان في التطرف، واحد مدفوع بقوة إيمانية وروحية .. والآخر مدفوع بإحساس العظمة التي هوت، والأمن الذي تبدد لدولة تملك محيطين من الماء يحرسانها .. وأسلحة بلا حصر تظلل الأرض والسماء والمياه الإقليمية، بل إنها تعمل وفق نظرية أمنية خاصة تقول أن أمن الولايات المتحدة يبدأ حين تتواجد مصالحها في أي مكان في العالم، ومن ثم فتد احتفظت بأساطيلها في المحيط الهادي و الهندي والأطلنطى وغيرها من مياه باردة ودافئة.

وفي لحظة الهجوم كان بوش يواصل دفاعه عن المشروع الذي بدأه سلفه کلينتون وهو مشروع الدرع الصاروخي الذي عارضة الحلفاء قبل الأعداء .. وكان يحاول وهو ضيف جديد بالبيت الأبيض أن يلم بالاستراتيجية الأمريكية بعد أن بدا لعدة شهور أنه غير مهتم بما يحدث بالعالم الخارجي، وكان في دفاعه عن مشروع الدرع، وخوضه لدراسات المستقبل مطمئنا فهو يجلس على جبل من الاحتياطات الأمنية التي لا يستطيع أحد أن يمسها أو يقترب منها؟

ولكن، وفي يوم (11) سبتمبر بدا العالم غير العالم، ويدا المجهول أكثر من المعلوم، وبدت استعدادات الدولة العظمي گلها (محل شك، فليست المخابرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت