الصفحة 34 من 242

ويجهض أجندة أعدتها واشنطن قبل سبتمبر، فلما جاءت الفرصة اختلطت الأوراق، وبات الإرهاب ذريعة مناسبة للتحرك.

الم ترض واشنطن بتسليم إين لادن، ولم يكن كافيا أمام الرأي العام أن يقف الطرفان: تنظيم القاعدة والحكومة الأمريكية أمام القضاء ميزانه الدقيق.

يقول هنجتون، المفكر الأمريکي، وإن امتلاك الولايات المتحدة للقوة المفرطة خطر في حد ذاته .. فالقوة لابد أن تجد مجالا لتحقق ذاتها،.

وهذا ما حدث دائما وأمامنا درس حربي الخليج الأولى والثانية والذي ما زال مائلا للأعين ..

كان يمكن للخليج أن يتجنب حربا دامية استمرت ثماني سنوات بين العراق وإيران، وقد راح ضحيتها كما يقول الكتاب السنوي الصادر من معهد (سيبري) عام 89 حول التسلح في العالم: (1 , 5) مليون شخص کونبات، ومثلهم كلاجئين .. ولا حصر للمعاقين ومصابي الحرب .. أما الجانب المالي فقد بلغت النفقات العسكرية المباشرة للطرفين ما بين (170 - 200) مليار دولار بخلاف واردات السلاح، وبخلاف الخسائر غير المباشرة وخمسمائة مليار دولار كانت الازمة للتعمير عند انتهاء الحرب عام (88) (8)

كان يمكن تجنب كل ذلك، لكنها القوة أغرت العراق باستخدامها.

و،، مرة ثانية جاء غزو الكويت، وأيا كانت الأسباب فقد جاءت عاصفة الصحراء التي تکلفت وحدها من (60 - 70) مليار دولار، ثم جاءت خسائر الأعوام العشرة الماضية لدى طرفي النزاع والتي زادت على ما أظن على تريليون دولار (الف مليار) !

وقد جاء إغراء القوة هنا مرتين .. مرة في بغداد حين ظنت أنها تستطيع فض نزاعاتها بالطرق العسكرية، وأنها قادرة على امتلاك حقول نفط الكويت مما يجعلها القوة البترولية الأولى المنافسة للسعودية وما يجعل مركزها التفاوضي قويا أمام الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت