الصفحة 32 من 242

لكن الولايات المتحدة لم تفعل شيئا من ذلك فكانت أغرب حرب في التاريخ. إنها «حرب الصاروخ ضد الجلباب ..

وربما وقف العالم مندهشا من تلك القوة الجبارة التي استعدت للمنازلة الاتحاد السوفيتي سابقا، والتي امتلكت الفضاء قبل أن تمتلك الأرض .. فإذا بهذه القوة تنازل واحدة من أشد البلاد فقرا في العالم، وهي افغانستان التي عجز تقرير التنمية في العالم والصادر من البنك الدولي (2000 - 2001) أن يحدد موقعها الاقتصادي على الخريطة فلم يورد عنها غير عدد تقريبي للسكان هو (29) مليون نسمة إضافة للمساحة التي لاتتغير وهي (652) ألف كيلو متر مربع .. وفيما عدا ذلك، لم يستطع التقرير الدولي أن يحدد، حتى بالنسبة للمهاجرين الذين بلغ عددهم في بعض الأوقات إلى ستة ملايين، والذين تصدر عنهم تقارير دولية وافية من مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين.

في أكتوبر، وعندما بدأت الضربات تراجع - نسبيا. سؤال: من الذي فعلها يوم (11) سبتمبر؟ .. وتقدم السؤال: ما الذي يفعله الصاروخ الأمريکي وتحالف الدولي بجلباب افغاني مزقته الحروب والأحداث والجمود الديني؟ بل ما الذي تفعله أداة الحرب الأمريكية بالعالم الذي يضم - كما تقول امريکا? ستين دولة متواطئة مع الإرهاب أو تضم جماعات إرهابية .. وهل تطال يد امريکا كل هذه الدول، أم أن الموقف ينغير بعد أن تحدد كل دولة موقفها: (معنا .. أم مع الإرهاب) ؟

هكذا كان الخيار الأمريكي: الحرب قبل أن تتوافر الأدلة، والعقاب قبل أن يتحدد بشكل قاطع اسم المتهم. لقد تم نصب المشنقة، وجرى التأكد من أن الحبال متينة وكافية لإزهاق الأرواح، وتم استدعاء الحراس الأشداء والجمهور الذي سوف يصفق والقاضي الذي سينطق بالحكم .. ثم بدأ البحث عن المتهم والذي قالت عنه طالبان الحاكمة في أفغانستان: «إذا كان أسامة بن لادن فنحن على استعداد لتسليمه بشرط تقديم أدلة الاتهام .. أذاعت طالبان ذلك يوم (12) سبتمبر، أي بعد ساعات من الأحداث، ثم كررته مع بداية الضربة العسكرية (7) .

لكن واشنطن لم تكن تريد اسامة بن لادن، فالحصول عليه يمنع وقوع الحرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت