الصفحة 212 من 246

العموم، بالتعب، الاستياء، وخيبة الأمل. بعد ذلك جنونية. لا يمكنك أن تدير قوة جوية بتلك الطريقة من دون أن تنهك العاملين لديك».

يستحضر مشغل الطائرات بدون طيار مات مارتن كيف أنه بعد أيام طويلة وأشهر متعاقبة من التحديق في الشاشات- بات ضجرأ، محبطأ، ومشتبها بكل من كان يراقبهم. وكما يعد مألوفة بالنسبة للعسكريين، فقد بات يأمل أن تكون الأهداف التي يتبعها المتمردين بصورة فعلية، لكي يحظى ببعض الإثارة.

رصد مارتن، في أحد الأيام، عددا من الرجال في حديقة في مدينة الصدر في بغداد، وتساءل عما إذا كانوا يشكلون خلية إرهابية ويعقدون اجتماعة، أو أنهم مجرد مجموعة من الرجال الذين يدخنون ويرقصون. استمر، بكل الأحوال، في مراقبتهم لساعات.

کتب مارتن قائلا: «نهض أحدهم عن الأرض، في نهاية المطاف، وتوجه إلى كوخ قريب، لأظن أنني تيقنت من أمره أخيرة، وأنه ذاهب لجلب أسلحة» . عاد الرجل، بما يدعو للأسف، بکراس مطوية، ليصاب مارتن بخيبة الأمل، ويردف قائلا: «أملت، طيلة مدة المراقبة، أن يخرج أحدهم قاذفة للصواريخ. كان ذلك سيعني، على أقل تقدير، أنني أو ظف بشكل جيد الوقت الذي تحلق طائرة البريديتور فيه، ومواردها. أضف إلى ذلك أن قصف الأشياء بعد ممتعة بصورة أكبر من مراقبة رجال يتحلقون في العتمة، ويدخنون السجائر، ويرقصون، ويمسكون أيدي بعضهم» (185) .

تتمثل مشكلة كبيرة أخرى تتعامل معها أطقم الطائرات بدون طيار في زيادة كمية المعلومات. تغرق حساسات الطائرات بدون طيار، التي تقوم بالتمحيص في كميات هائلة من المعطيات الخام لمساعدة الجيش على تحديد ما يضربه ويتجنبه، تغرق في بحر من المعطيات اللامحدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت