الصفحة 220 من 246

يصعب أن يتم إيجاد من هم أقل حظا من الضحايا المنتمين إلى المناطق القبلية، المدارة فيدرالية، في شمال غرب باكستان، التي يتدبر سكانها معيشتهم بشق الأنفس في أراضيها المقفرة، القاحلة، والنائية، التي لا يعلم مواطنوهم حتى الكثير عنها، وتعد مجهولة إلى أبعد الحدود لمن يقطنون في أمريكا البعيدة. بات انعزال تلك المناطق، في العقد الذي أعقب 9/ 11 على وجه التحديد، يشكل عبئا قاتلا على سكانها، الذي يتمثل في عدد متزايد على الدوام من الأرواح الضائعة.

أخذت مناطق شمال وجنوب وزيرستان، بدءا من العام 2004، حين وسعت السي آي أي من بحثها عن المقاتلين ليتجاوز الحدود الأفغانية إلى باكستان، أخذت تضرب بالصواريخ الموجهة من المركبات الجوية غير المأهولة.

تحوم تلك المركبات فوق المناطق المستهدفة قبل أن تضربها بالصواريخ لينشر أزيزها المزعج والمشؤوم الرعب فوق مدارس وبيوت القرى، فوق الأعراس والمآتم. لا يعلم القرويون على الإطلاق مني يمكن أن تطلق صواريخها: عند الفجر قبل أن تستيقظ العائلة لأداء الصلاة، أو حين يتوجه الرجال إلى المسجد، أو في منتصف النهار حين يخبز الخبز على الأفران، ويلعب الأطفال في ساحات الدور.

بدات الهجمات بالطائرات بدون طيار في باكستان، التي تتم وفقا البرنامج السي آي أي السري، الذي لم يعترف به البيت الأبيض في عهد اوباما بصورة رسمية على الإطلاق، بدأت في العام 2004، وأخذت تزداد بصورة كبيرة بمرور السنين. بلغت الحرب المروعة التي تتم بالتحكم عن بعد، في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، بلغت مرحلة جديدة حين تمت الضربة رقم ثلاثمئة بالطائرات بدون طيار في ساعات الفجر الأولى، لتقتل ستة مسلحين مزعومين (192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت