تغير جذري، ولم تعد الدول وحدها تحدد قواعد اللعبة وشروطها وفق منطق
الحروب غير المتوازية" (39) ، إذ لم يعد الصراع مطروح على اساس الاستراتيجيات الحربية الكلاسيكية بل على مستوى مجموعات مسلحة ند تكون مجهولة الهوية تضرب بدقة في عمق الأمن القومي الروسي دون القدرة على الرد الحاسم من الجانب الروسي، ولذلك فقد عبر عن الوضع الجديد جدا وزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف (Sergei Ivanov) حينما ذکر مبررا فشل السلطات في الكشف عن ملابسات تفجير في ميترو موسكو معبرا:"
إننا في مواجهة عدو خفي غير محدد الهوية وغير مرئي. ومما تجدر الإشارة إليه، أن ظهور حرب العصابات بالشيشان كاختبار، مرتبط بتصاعد عصبية الدين لدى أفراد العصابات الشيشانية من العرب الأفغان المنتمين الجنسيات مختلفة، المشاركين في الحرب الأفغانية - الروسية ذوي الولاء للتيار السلفي الجهادي وغيرهم، من بينهم: أبو الوليد، عبد الرحمن الخطاب والقرنشائي والمشي وغيرهم.
ذلك لأن النصر عند هؤلاء المقاتلين إنما يحصل بالتغلب، والتغلب إنما يكون باختيار أسلوب المقائلة بالعصابات، واتفاق الأهواء على المطالبة وجمع القلوب وتاليفها إنما يكون بمعونة الله في إقامة دينه، قال تعالى:"ولو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهن ولكن الله ألف بينهم"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(39) أو ما يصطلح عليها ب: guerres asymmetriques ما الحروب غير المتوازية، وهي من اشكال حروب الدول الضعيفة مع الدول القوية، ويعتبر کلا وزفينز، أن روسيا بلد لا يمكن التغلب عليه بقوة السلاح. فمثل هذا البلد لا يمكن إخضاعه إلا بنقاط ضعفه الخاصة، وبآثار ونتائج الخلافات الداخلية فيه. فلكي تضرب هذه النقاط الحساسة من كبائه السياسي، لابد من زعزعته وخلق الاضطراب فيه حتى المركز
وبعبارات اخرى لا يمكن التغلب على روسيا ونهرها إلا على جبهتها الداخلية. وهذا يعني الانتصار بواسطة الثورة، وفي الحروب غير المتوازية فإن التأثير الكامل لسكان بلد من البلدان على الحرب له تأثير يحمل معنى كبيرا، حتى ولو لم يكن هذا التأثير ممثلا في الواقع بثورة شعبية. ويضيف المنکر کلاوزفينز قائلا:"وتسير الأمور بشكل افضل دائما عندما تفائل داخل بلادنا شيلة الا يتعارض هذا القتال مع عواطف المواطنين، ويلقي تابدهم. وبعد التعاون الاختياري للسكان مهم جدا ايضا للمزيد راجع: الجنرال ج. ف. س. قوللر: إدارة الحرب من عام 1789 حتى ايامنا هله، تعريب: اکرم ديري، دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر: 1971 م، ص. مه 11 - 115"