وقبل الخوض في هذه الأقسام، لابد من الإشارة أن هذه الأخيرة لم لازم باكملها شخصية المقاتل الشيشاني، فكثيرا ما يعتمد على قسم على حساب الآخر حسب المرحلة التي يحذوها الصراع، وتبعا لمدى نفاذية القائد الميداني وتأثيره على عناصر المقاتلين، ودرجة تحقيق توازنه بين المهمة الدعوية والقتالية في قيادة وتوجيه صفوف أفراد العصابات بإصدار أمر قتالي دعوي، باعتبار أن مسألة خوض حرب عصابات ضد القوات الروسية هي أرقى أنواع العبادة والطاعة لله ولأولي الأمر (القائد الميداني) بالنسبة للمقائل الشيشاني (أو المجاهد) ، وربما بعد استعراضنا لمختلف الأقسام النظرية المحفزة والموجهة للسلوك القتالي لحرب العصابات الشيشانية، سيتضح العنصر الفارق في وصول الرسالة القتالية (الفكرة التي تختفي وراء السلوك القتالي) إلى كل من جماهير الغرب (حلفاء روسيا) والروس على وجه الخصوص، وجماهير العالم الإسلامي
ولنستهل الحديث الآن، عن أهم الأقسام النظرية المؤججة في أفراد حرب العصابات الشيشانية الروح القتالية والقناعة في الذود والاستماتة في المواجهات الدموية:
1 -الصوفية المقاتلة:
إن الصوفية في أحسن الظروف نعمل في مجال مجاهدة النفس، واعتزال صوارف الدنيا، والسعي إلى طريق الله (44) ، وكل ذلك يتم من خلال منظومة يقف على قمتها شيخ الطريقة، كما توجد لهم مفاهيم بها قدر غير قليل من الإشكالات الشرعية، وهذا الرصيد به قدر من التعميم والخلط الغير قليل. وفي هذه السطور سيكون التوجه إلى إظهار مدى إسهام الصوفية بطرقها عامة، في الدعوة لمريديها من المقاومين الشيشان إلى النهوض المقاتلة الأعداء، وسناخذ كل طريقة على جدى:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(44) أبو النور محمد فراج: المسلمون في آسيا الوسطى والقوقاز-مستقبل العالم الإسلامي، السنة الثانية، العدد 5، شتاء 1992، ص 193.