أ- الطريقة النقشبندية (45) :
وترجع النقشبندية في أصلها إلى الشيخ محمد بن بهاء الدين بن لطف الله (توفي سنة 952 ه/ 1545 م) . كان أبو بهاء الدين مدرسا للشريعة، وجده كان صوفيا وفقيها في بالي کسري. وقد كان بعض مشايخ الطريقة يقودون حركة الجهاد في مناطق مختلفة، وكان الشيخ منصور اشورمة أول قائد عسكري صوفي، بمنطقة الشيشان وداغستان، وقاد هجمات ناجحة على قوات القيصرية الروسية، واستطاع أن يفني سرية روسية كاملة على نهر سونجا عام 1785 م، وقد أسره الروس في إحدى المعارك عام 1791 م، وكم عليه بالمؤبد. ولم تتوقف مسيرة الجهاد، وتولى الشيخ حاس محمد أفندي الباراغلاري النقشبندي قيادة حركة الجهاد، ويستشهد في ساحة المعارك ويتولى مشايخ الطريقة النقشبندية قيادة حركة الجهاد في وسط آسيا، ويقود ثورة مدينة أنديجان (46) في سنة 1898 م شيخ النقشبندية بها، وبعد قمع الثورة (1899 م) بشنق على يد الزوس
وقبل هذه الثورة كان القاضي ملا محمد الكمراوي النقشبندي يقود المجاهدين في انتصارات متوالية على القوات الروسية حتى أطلق عليه اسم الغازي محمد، حيث ظل يحقق انتصارات متوالية على القوات الروسية بين عامي 1832 م إلى 1834 م، يستشهد الرجل في الميدان، ويحمل الراية تلميذه الأمير (حمزة الختزاجي) ، ويلحق التلميذ باستاذه شهيدا، ويتحمل مسؤولية القيادة الإمام محمد شامل (47) تلميذ القاضي محمد وشيخ النقشبندية،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(45) الدكتور محمد مجاهد نور الدين: بحوث ودراسات في الملاعب والتيارات، الجزء الأول، الطبعة الأولى، المملكة العربية السعودية: دار هجر للنشر والتوزيع، 1998، ص 201
(46) الدكتور محمد عمارة: موسوعة الحضارة العربية الإسلامية: الثورة، موصة، تونس: دار المعارف للطباعة والنشر، بدون تاريخ، ص 54
(47) ؤلد شامل في عام 1797 م طفلا مريضا حاملا اسم 'علي"، وعندما بلغ الثامنة من عمره غير ابوه اسمه إلى شامل -يعني السعيد- املا في أن يتعافى المبي، وكانت سنوات الطفولة والساعات الطوال التي قضاها مشتغلا بالرعي عند اندام جبال القوقاز فرصة في أن ينامل ما تعلمه في المسجد من دروس في الحديث واللغة العربية والشريعة الإسلامية، كما كانت الساعات الطوال سيبا في الارتباط الشديد بجغرافية المكان الذي سيدافع عنه فيما بعد، حينما -"