الصفحة 150 من 300

كما أظهر تعاطفا مع الدولة العثمانية في حربها الدفاعية ضد روسيا، ويري کتاب غربيون أن سبب هذا الموقف يعود إلى كراهية ماركس الشديدة للروس ولأسلوبهم في استعمار الشعوب.

أما لينين"، فلم يعر أية أهمية للإسلام وللمقاومة الإسلامية بالإقليم، وكان يتخذ موقفا عدائيا من العالم الإسلامي قبل.1917 وقد أولى اهتماما بثورة الدستور في إيران عام 1906 م، ليس لاعتبارها الإسلامي أو لأنها تمثل نموذجا للدينامية الإسلامية وخاصة دور العلماء المسلمين الشيعة فيها، وإنما كان اهتمامه بها لاعتبارها منبعا لفهم دروس الثورة."

ولكن الفكر الثوري الروسي لا يمكن فصله عن الأداء القتالي الشيشاني وما أضفته من حيوية واندفاع في صفوف الجيش الروسي، كمرحلة تعايش قصيرة بين النظام الشيوعي في موسكو ومسلمي شيشينيا، بسبب انشغال البلاشفة بالحرب الأهلية. وهذا التعايش لم يكن نابعا من بعض التلاقي بين الأيديولوجية الشيوعية والإسلام، وإنما هناك دوافع دفعت بالنظام الشيوعي الروسي إلى التعايش المصلحي مع المسلمين الشيشان النتفى بهم على أعدائهم من المعارضين لحكم البلاشفة، وأهم هذه الأسباب:

أولا: إن المسلمين الشيشان بجموعهم يكونون قوة قتالية كبيرة بمكنها تغيير ميزان الصراع العسكري لأية جهة يميلون إليها، وضم الشيشان إلى الجيش الأحمر يزيد من قونه من جانب وضعف قوة خصمه"الجيش الأبيض من جانب آخر."

ثانيا: إن المسلمين وخاصة الثوريين منهم، يطالبون بتحقيق استقلال بلادهم، فإذا تركوا وشأنهم فقد يلجئون إلى تكوين دولة مستقلة، مما فقد الدولة الروسية أجزاء من أراضيها وضعف هيبة السلطة البلشفية، وتدخل الجيش الأحمر في حرب على أكثر من جبهة. وعليه فقد استغل الشيوعيون الروح القتالية الشيشانية وحاولوا إعطاءهم بعض الوعود لوقت قصير، ليتسني الهم التفرغ لأعدائهم، بل والاستفادة من قوى الشيشان ضد الجيش الأبيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت