فهرس الكتاب
التخلص من السيطرة الروسية، فالانتصار الياباني أثبت لأول مرة في التاريخ الحديث أنه بإمكان غير الأوروبي إلحاق هزيمة موجعة بالأوروبي الأبيض الروس)، وفوق ذلك كله، فإن القوة المهزومة كانت هي التي تستعمر بلادهم، وإزاء هذا التغير المهم نشبت ثورة عام 1905 م قام بها أمالي القوقاز وآسيا الوسطى المسلمون، وتطورت إلى حركة مقاومة واسعة ضد الإدارة الروسية بالشيشان.
وخلال الفترة 1906 - 1910 م، اتخذت الثورة منحى جديد اتسم بمحاربة الإدارة الروسية، ولقد قاتل الشيشان إلى جانب نماز بريموکولوف"الذي يعد فارس آسيا الوسطى ومحررها. لكن الروس تمكنوا من إجهاض الثورة، فأصيب الشيشان بخيبة أمل كبيرة وحاولوا نحصيل حقوقهم السياسية والدينية ضمن الإمبراطورية الروسية."
كانت استجابة الروس لهذه المطالب زيادة في الطغيان والقيود. وزاد في الأمر سوءا تلاعب التجار الروس بالوضع الاقتصادي للشيشان، الذي سبب زيادة الشعور بالخيبة لدى مسلمي شيشينيا، وكانت إجراءات الروس تدفع بالشيشانيين إلى البحث عن البدائل لتخلصهم من نير الاحتلال الروسي، وفي عام 1916 م صدر قرار روسي يخضع الشيشان للخدمة العسكرية الفعلية، وبهذا شعر الذين تتراوح أعمارهم بين 19 إلى 45 سنة بالتهديد والخطر، مما أعطى للثورة وقودة ودفعة خاصة. فقد تمكن محمد قربان جبندخان 1860 - 1936 م من قيادة الشيشان والقبائل التركمانية في إمارة خبره، مستغلا انشغال الروس في مناطق أخرى، لكن القوة الروسية تمكنت من ضرب العشائر المقاومة بصورة مرعبة ولدت حالة من المرارة الشديدة لدى الشيشان.
وتؤكد الدراسات الحديثة (60) بأن كارل مارکس (Karl Marx) ، لم يظهر تعاطفا إلا مع ثورة مسلمي شيشينيا في شمال القوقاز في القرن التاسع عشر، خاصة ثورة الشيخ شامل ضد الاحتلال الروسي الشمال القوقاز،
ـــــــــــــــــــــــــــــ