الصفحة 154 من 300

الرجوع إلى الله سبحانه، والجهاد في سبيله، وتولى كتابة المنشورات وتوزيعها المقاتلون الشيشان عن أوامر الإمامة الدينية، وقد وزعت في المدارس بصورة خاصة.

حاول علماء الاجتماع السوفيات إعطاء تفسير لهذه السلوكيات الإسلامية، فوصفت بأنها عبارة عن الخلط بين التقاليد الشعبية والدين، غير أن اندفاع الشيشان للجهاد لنشر دينهم يعطي مؤشرات بان الوعي الديني منتشر في أوساطهم، وهذا يدل على أن الإمرة التي تربط بين الإسلام والشيشان لازالت متينة.

فأصحاب الطرق الصوفية تمكنوا من إدامة وجود الإسلام في نفوس مسلمي شيشينيا والقوقاز، فقد أدرك المتصوفة منذ بداية مجيء الشيوعيين إلى السلطة، أن الأسلوب الذي كان متبعا لمواجهة الإمبراطورية الروسية يجب تغييره وفقا لمعطيات الحقبة الشيوعية، فابتعد العديد منهم عن أعين السلطات، ولجئوا إلى الجبال والأرياف حيث تضعف المراقبة والتبع. ويدل على استمرار المتصوفة الشيشان على حمل راية الجهاد وتصميمهم في الحفاظ على الإسلام، بروزهم بصورة قوية بعد عمليات الانفتاح التي قادها السوفياتي الرئيس السابق ميخائيل غروبانشوف (Mikail ghorbatehov) ، والتي تأكدت أكثر بعد انهيار الإتحاد السوفياتي

وعلى إثر الثورة الإيرانية، انتشرت الصحوة الإسلامية في إقليم الشيشان بصورة سريعة وواسعة رغم عمليات القمع التي لم تنته بانتهاء الإتحاد السوفياتي. واندفع الشيشان بحماس إلى التمسك بالقيم والمفاهيم الإسلامية.

فالإرث التاريخي الحربي الشيشاني، وليد عن حب وذود المقاتل الشيشاني عن دينه، فالنظرية الحربية هي وليدة الدافع العقائدي، والمبدأ هو المواجهة المتواصلة في أسمى أنواع المقاتلة ألا وهي الجهاد ضد أعداء الدين: (ولا يزال يقلونگم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعو") البقرة: 217]، إذ كان الغرض من مجموع الحروب هو حماية المسلمين الشيشان وأراضيهم والدفاع عن مبادئ الإسلام، ولقد أظهر تاريخ الشيشان أن التحرر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت