الصفحة 158 من 300

3 -السلفية الجهادية:

قبل التطرق إلى أثر الفكر السلفي الجهادي على العمل القتالي لحرب العصابات الشيشانية، لابد من الإشارة قبل ذلك لكون العديد من المحللين العسكريين والسياسيين يقرنون العمل القتالي الشيشاني بالفكر الوهابي، غير أن القيادة العسكرية الشيشانية تعترف بالإسلام دينا والقرآن دستورة والسنة منهجا، وتحاول الهرب من التفريط والإفراط، ولا تفرق بين المسلمين بالألقاب والمسميات التي جاءت بها روسيا الأرثذوكسية. وفي الجمهورية الشيشانية من الأربع مذاهب الشافعية في الدرجة الأولى، الحنفية، المالكية، والحنبلية)، واسم الوهابية (62) تفرقة جاء بها الروس لأجل التفريق بين المسلمين الذين يعيشون بحاكمية الله، وعليه لا علاقة للإقليم بالوهابية حركة أو نكرة.

فبعد تسييس وعسكرة التصوف عند المقاتل الشيشاني، فإن انهيار الإتحاد السوفياتي أحدث فراغا كبيرا على مستوى الدولة، مما صعد الانبعاث القومي والديني وتداخل مع الإسلام، ودخل البعد الحركي الإسلامي في العمل العسكري بعدما كان سريا، وظهر التيار السلفي الجهادي. وظهور هذا الأخير، مقرون بعاملين، أحدهما دولي والآخر إقليمي: و العامل الدولي في نشوء التيار (63) :>

فلقد شهد العالم الإسلامي في السبعينات مدة إسلامية شاملا وشعبيا أثر في الدول والحياة السياسية والعامة والاجتماعية، وكانت-كما أشرنا سابقا- الثورة الإسلامية في إيران قد أحدثت تحولا كبيرة في الصحوة الإسلامية شملت شباب العالم الإسلامي كله، وامتدت بطبيعة الحال إلى ما وراء الحاجز الحديدي الذي فرضه الشيوعية على مناطق المسلمين في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(62) نسبة للداعية محمد بن عبد الوهاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت