الجماهير الشعبية في هذا الوقت أساليب لتخريب الجسور التي تتصدر طريق العدو المنسحب والمتقهقر أو قطع أسلاك أجهزة وخطوط مواصلاته، أو - وهذا هو الأفضل بالطبع - عليها أن تتحلى بالصبر حتى ينسحب السواد الأعظم من وحدات الجيش، ومن ثم يتعرقل العدو في إتمام عملية الإنسحاب فتستفيد من الحماية التي يفرضها حراسنا ورجال جيشنا حتى لا تستطيع قواته العودة، ومع أنها قد تكون متلهفة إلى الدعم والمؤازرة فإنها تخفق في الحصول عليها.
ولكن المهمة ذات الأهمية القصوى في هذا الأمر للجماهير الشعبية هي رصد واستطلاع اتجاه انسحاب العدو من أجل التأكد عما إذا كان من الممكن نصب كمين أو لا؟ وعما إذا كان هنالك إنسحاب قد يؤدي إلى فرض حصار علينا من جهتين، وإخبارنا بسرعة حتى يتمكن جيشنا من استرداد صلابته وجسارته ومطاردة العدو أو يكتشف أسلوب لتفاديه.
3 -عندما يتوقف العدو علينا أن نقوم بمناو شنه وحين يكون قد وصل التوه إلى منطقتنا جاهلا بجغرافيتها ولا يستطيع التحدث بلهجتها المحلية الشائعة ويعجز عن التزود بمعلومات من رجال الاستطلاع الذين ينضوون تحت لوائه، فهذا بالطبع يدفعه إلى الشعور بالخوف والرعب لما استقر في داخله من أنه أصبح داخل جغرافية نائية موصدة.
يجب في مثل هذا الأمر أن نضاعف من ممارستنا الاستفزازية كإطلاق الرصاص هنا وهناك لكي يصاب بالتوتر والاضطراب ليلا كان ذلك أو نهارا ومن ثم نتمكن من أن نتعدد بتأثيراتنا العنيفة على خلايا عقله وأعضاء جسده.