الاعتقال النازية، ولهذا لا أحتمل التفكير بتشجيع حصول محرقة أخرى من خلال سياسات حسنة النوايا يمكن أن تخرج عن نطاقي السيطرة»، كما أن أجندة كيسنجر كانت تختلف عن الرئيس نيكسون، حيث يقول في كتابه: «كان نيکسون يؤمن بالكثير من الأفكار العنصرية المتجذرة في أبناء الطبقة المتوسطة في كاليفورنيا التي ينتمي إليها، فقد كان يرى بأن اليهود يشكلون جماعة متنفذة مترابطة في المجتمع الأمريكي،،، وبأن هيمنتهم على الإعلام تجعل منهم خصوما خطيرين. وفوق ذلك، كان نيکسون بعتقد بأنه يجب إجبار إسرائيل على القبول بتسوية سلمية، وبأنه لا يسمح لها بشعريض علاقاتنا العربية للخطر، ومع أن خطة كيسنجر كانت تختلف عن تفكير الرئيس وعن تصورات وزارة الخارجية، إلا أنه مع ذلك مضي في تنفيذها، فكان أن فتح قنوات تفاوضية سرية مع الرئيس المصري أنور السادات دون علم وزارتي الخارجية والدفاع ولا السفارة الأمريكية في القاهرة. كان كيسنجر ينظر الى كبار موظفي الخارجية باعتبارهم مؤيدين للعرب، وهي نظرة إسرائيل نفسها إليهم. كان كل من هو على خلاف بالرأي مع إسرائيل أو اللوبي اليهودي يعد حليفا للعرب، وبالتالي يجب تجنبه
كان نيکسون وقتها يعاني من فضيحة ووترغيت Watergate، التي فجرتها الصحافة، التي قال الرئيس الأمريكي بأنها تحت سيطرة اليهود. وقد تفاعلت القضية بفعل معلومات حصل عليها أحد الصحفيين المطلعين، واستخدم خلالها تكتيكات أقرب إلى عمل أجهزة الاستخبارات. وفي ظل الوضع الصعب للرئيس، كان كيسنجر في الواقع يتصرف کرئيس فعلي للولايات المتحدة. ومع أنه تجاوز وزارة الخارجية تماما في محادثاته السرية، إلا أنه كان بحاجة للهيمنة الكاملة على الوزارة لإنجاح خطته القادمة التي ستعقب حرب أكتوبر المخطط لها، وهي دبلوماسية الخطوة - خطوة. وفي سبيل ذلك، تولي کيسنجر حقيبة الخارجية قبل حرب أكتوبر بأسابيع قليلة؛ يصيح صاحب الكلمة الفصل في سياسة الولايات المتحدة الخارجية، خاصة في ظل تعاظم الفضيحة التي كانت تحيط بالرئيس نيكسون، ويشكل جعلته أقرب إلى الرئيس العاجز.