قبل 12 عاما من حرب الخليج الأولى. ففي الصفحة رقم 58 من عدد مجلة فورتشين Fortune Magazine، الصادر بتاريخ 7 مايو 1979، تحدثت مقالة بعنوان
ماذا لو غزت العراق الكويت، عن ردة الفعل الأمريكية تجاه غزو عراقي محتمل الكويت، وأعرب معد المقالة عن الرأي الأمريكي القائل بأن العمال اليمنيين في السعودية، وحوالي 400 ألف فلسطيني في الكويت، يشكلون عناصر عدم استقرار في الخليج، وهكذا جاءت حرب الخليج الأولى التخلص البلدين من عبء مئات الألوف من أبناء الجنسيتين الذين غادروا دول الخليج النفطية بعد الحرب.
بتاريخ 8 يونيو 1974، وقع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر اتفاقية خاصة بتشكيل لجنة أمريكية سعودية مشتركة للتعاون الاقتصادي، وبهدف رئيسي هو التعاون في المجال المالي. وفي هذا السياق، وقعت وزارة الخزانة الأمريكية اتفاقية مع سلطة النقد السعودية SAMA بهدف إقامة علاقات جديدة مع الخزانة الأمريكية فيما يتعلق بعمليات الإقراض، وذلك من خلال بنك الاحتياط الفيدرالي - نيويوركه، وبموجب هذه الاتفاقية، فإن سلطة النقد السعودية ستشتري سندات خزانة أمريكية جديدة مع فترة استحقاق سنة على الأقل.
تارت الدول المتقدمة في أوروبا واليابان بالصدمة النفطية التي أعقبت حرب أكتوبر 1973، إلا أن اقتصادياتها المتطورة وحقيقة أنها كانت على علم مسبق بما سيحدث، حيث تلقت تحذيرا بذلك قبل ستة اشهر من الحرب، وتحديدا بعد اجتماع مجموعة بيلدبيرغ في مايو، مكن هذه الدول من استيعابه الصدمة من خلال تعديل سياساتها الاقتصادية بسرعة، وحدها الدول النامية كانت الأشد تأثرة بما حصل، فقد أوقعتها أثار الصدمة النفطية في مصيدة الديون، التي لا تزال تعاني منها حتى الوقت الحاضر، بل إن أغني الدول النفطية وجدت نفسها، وبعد شهر عسل قصير، تنضم إلى نادي الدول المدينة بما فيها السعودية بعد حرب الخليج الأولى. أما الرابحون الوحيدون من خطة كيسنجر تلك فكانوا: الوول ستريت وبنوك نيويورك ولندن والشركات النفطية العملاقة.