الصفحة 154 من 394

الدولار عملة المبيعات النفطية

في عام 1975، وبموجب مبادرة من إيران والسعودية، وافقت منظمة الأقطار المصدرة للنفط «أوبك» على اعتماد الدولار الأمريكي العملة الوحيدة المبيعاتها النفطية، بحيث لم تعد تقبل أي عملات أخرى بما في ذلك الجنيه الاسترليني. كان ذلك في الواقع بمثابة استبدال لمعيار الذهب الذي تم الاتفاق عليه في قمة بريتون وودز کاساس النظام الصرف العالمي، بنظام صرف الدولار النفطي غير المستقر، الواقع تحت هيمنة بلد واحد هو الولايات المتحدة والنخبة المالية الأمريكية في الوول ستريت، وهكذا تم استبدال معيار الذهب الأصفر بمعيار الذهب الأسود، وكانت الولايات المتحدة قد اعترضت بشدة على مقترح المفوضية الأوروبية عام 1974 باعتماد الذهب أساسا في الميزان التجاري الداخلي لدول المجموعة الأوروبية، حيث قيمت سعر الذهب بحدود 150 دولارا للأونصة. وقتها اعتبرت الولايات المتحدة المشروع الأوروبي بمثابة محاولة الإضعاف دور الدولار، وتوجه وكيل وزارة الخزانة بوول فولكر وقتها إلى أوروبا الإبلاغ الاعتراض الأمريكي على محاولة إعادة إدخال الذهب إلى النظام النقدي بأي حال. وعندما أصبح فولكر رئيسا للاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) عام 1979، كشف عن السياسة النقدية الجديدة للاحتياط الفيدرالي، وهي السياسات نفسها التي تبنتها بريطانيا أيضا خلال سنوات مارغريت تاتشر Margaret Thatcher , المهم هنا حقيقة أن أسعار الفائدة، في ظل فولكر ارتفعت بنسبة 20%، الأمر الذي زاد من تفاقم عبء الديون لدى الدول النامية التي تقترض الدولار لتسديد فاتورتها النفطية وخدمة ديونها لدرجة يصعب احتمالها. ومن هذه النقطة، بدأت أزمة الديون التي لا تزال تعاني منها الدول النامية حتى يومنا هذا.

وجدت معظم الدول النامية نفسها في مواجهة الزيادة الكبيرة التي طرأت على أسعار وارداتها النفطية، وبنسبة 00، وذلك في وقت لا تملك فيه المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت