الصفحة 156 من 394

التسديد فاتورتها النفطية. وهكذا شهد العالم ظهور ما عرف بمصيدة الديون، ومعها والاقتصاد العالمي الجديد»، وهو اقتصاد طفيلي محفوف بالمخاطر، يعتمد في الأساس على المضارية والهيمنة على موارد الآخرين. والآن، وبعد أن ارتبط النفط بالدولار، فإن الولايات المتحدة تستطيع طباعة ما تشاء من الأوراق النقدية (بدون غطاء وبحيث لا تكلف ورقة المئة دولار أكثر من خمسة سنتات) ، وبإمكان البنوك إقراض الدول النامية بالدولارات هذه، مع الكثير من الشروط، بالطبع، وتكون النتيجة أن هذه الدول تعجز عن سداد ديونها في الوقت المحدد، وعندها يتدخل صندوق النقد الدولي بشروطه المفروضة لإعادة جدولة الديون، لتجد هذه الدول نفسها وقد فقدت استقلالية قرارها الاقتصادي والسياسيه وأصبحت أسيرة هاجس تسديد الفوائد واستمرار دورة الديون إلى الأبد.

كان من حصار ارتفاع أسعار النفط بنسبة 400، ارتفاع فاتورة الطاقة في بلد مثل المانيا إلى 17 مليار مارك عام 1974. ولأن الزيادة الفلكية في الأسعار لم تطل الفاتورة النفطية فقط، بل تعدتها إلى سلع أخرى، منها سائر المنتجات الكيماوية مثل السماد، فإن العجز في مدفوعات الدول النامية ارتفع إلى 35 مليار دولار عام 1974، اي بمعدل أربعة أضعاف ما كان عليه في العام السابق، وذلك طبقا لإحصائيات صندوق النقد الدولي. وعلى سبيل المثال، فإن الهند التي سجلت نتائج إيجابية في ميزانها التجاري عام 1973، جاءت الفاتورة النفطية في العام التالي، والتي وصلت إلى ضعفي حجم احتياط التبادل المتوفر، والبالغ 929 مليون دولار، لتسجل عجزا في ميزانها التجاري.

الواقع أن الهيمنة على النفط والسيطرة على الاحتياطات النفطية والإنتاج والأسعار، أصبحت قضايا أمن قومي بالنسبة للولايات المتحدة، وتحول النفط إلى مصدر رئيسي من مصادر رأس المال والدخل للنظام المصرفي الأنغلو - أمريكي في حين تسيبت الفاتورة النفطية وسياسة الهيمنة الأمريكية بعجوزات كبيرة في معظم الدول التي تقترض من البنوك الأميركية، التي تمنح الدولارات التي يتم طباعتها بدون غطاء حقيقي سوى كلمة الشرف الأمريكية ... وهذه الكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت