المظلة الدولية، ذهبت الولايات المتحدة للحرب ضد أحد بلدان العالم الثالث، بلد لا يزيد عدد سكانه على 17 مليون نسمة، وتفوز عليه (كما لو كان هذا الأمر يحمل مفاجأة لأحد) ، بعدها قيل للشعب الأمريكي إنه وبعد هذا الانتصار العظيم، أصبح باستطاعته الآن الخلاص من عقدة فيتنام التي نقد فيها أكثر من 250 ألفا من أبنائه بين قتيل ومصاب.
مع نهايه حرب الخليج عام 1991، كان الجميع في الشرق الأوسط والعديدون ممن انضموا للحملة الأمريكية من الخاسرين، بما في ذلك أسعار النفط التي بدأت تتهاوى، ولعل أحد أكثر النتائج غير المعلنة التي آلت إليها حرب الخليج الأولى، سياسة الخطوة - خطوة التي انتهجتها الولايات المتحدة، والتي دفعت بالدول العربية المنتجة للنفط إلى الانضمام لنادي الدول المدينة، بدءا من كبرى هذه الدول وهي السعودية. ومن أجل تسويق فكرة الحرب لدى الدول العربية الأخرى، بما فيها سوريا، خرج وزير الخارجية جايمس بيكر Jarmes Baker بفكرة إقامة صندوق الشرق الأوسط للتنمية برأس مال سنوي يسل إلى 15 مليار دولار تدفعها الدول العربية النفطية، بهدف معلن هو توزيع أعدل للثروة في العالم العربي، وهي الفكرة التي كانت مصدر اجتذاب المشاركين في اجتماع دمشق، وهي دول التحالف العربي في حرب عاصفة الصحراء، ومع ذلك، فإن فكرة الصندوق وما نتج عن اجتماع دمشق من قرارات، تبخرت بعد الحرب حتى قبل أن يجف الحبر الذي كتبت فيه. ومن المفارقات أن الإمبراطورية البريطانية استخدمت جيشها من الهنود في بداية القرن العشرين لاحتلال العراق إبان الحرب العالمية الأولى، أما الإمبراطورية الأمريكية فاستعملت جيوشة عربية كهنودها، ضد العراق في نهاية القرن العشرين
جاءت فواتير الحرب التي قدمتها الولايات المتحدة للدول العربية المنتجة للنفط، وما أعقبها من فواتير شراء الأسلحة الأمريكية الفائضة عن حاجة أمريكا والناتو، تحت مبرر استمرار التهديدات العراقية الوهمية؛ لتفرغ خزائن المال في هذه الدول، بحيث لم يعد لديها ما تهبه أو تعيد توزيعه على الدول العربية