فهرس الكتاب
وعندما رفع هذا التقرير إلى مجلس الأمن القومي بتاريخ 9 يناير 1953، جاء موقف المجلس مؤيدة لوجهة نظر وزارتي الخارجية والدفاع، وبالتالي طلب الرئيس ترومان من وزارة العدل التخلي عن مشروعها بتوجيه اتهامات للشركات النفطية
ويمثل امتياز النفط الكويتي، والطريقة التي تم التفاوض حوله، مثالا جيدا التلاعب الشركات النفطية بالدول المنتجة، وكيف تتفاوض الشركات الكبيرة على صفقاتها. ففي عام 1927: باع الميجور فرانك هولمز Frank Holmes الامتياز الممنوح له بالتنقيب عن النفط في الكويت إلى شركة نفط الخليج (جلفا) في صفقة ضمت امتياز البحرين أيضا، وبمبلغ 50 ألف دولار. وبدورها باعت شركة نفط الخليج (جلف) امتياز البحرين واحتفظت بامتياز الكويت، وطلبت من هولمز البقاء هنالك والعمل كوكيل لها، وقتها لم تكن شركة بريتش بتروليوم تعير الكثير من الاهتمام للكويت لأنها كانت تملك الكثير من النفط في إيران والعراق، إضافة إلى أن جيولوجيي الشركة لم يتوقعوا وقتها أن الكويت غنية بالنفط إلى حد مشجع، غير أن هذا الأمر تغير فجأة بعثور شركة سوکال SOCAL الأمريكية على النفط في البحرين، بعد أن كان خبراء قد استبعدوا وجود النفط هنالك .. ولان الكويت كانت وقتها محمية بريطانية، فقد وضعت بريطانيا العراقيل الكافية اللحيلولة دون أي امتياز غير بريطاني في الكويت، وأصرت على أن الشركات البريطانية وحدها هي التي ستعمل في الكويت، وفي الوقت الذي دخل فيه وكلاء بريتش بتروليوم وشركة جلف في منافسة للحصول على أكبر حصة من كيكة النفط الكويتي، تحسن موقف جلف بتعيين اندرو ميللون Andrew Mellon سفيرا للولايات المتحدة في لندن. وعائلة ميللون هي المؤسسة لشركة جلف وتملك 25% من أسهمها، وجاء التعيين، الذي سعى إليه ميلون في الأساس ليصب في صالح شركة جلف بالتأكيد. استخدم ميللون نفوذه في دفع بريتش بتروليوم وجلف للوصول إلى تفاهم حول القيام بمشروع مشترك مناصفة، بدلا من الدخول في تنافس ضار سيترك آثاره الوخيمة على نظام النفط، للشرق