الصفحة 194 من 394

في الشرق الأوسط باستثناء إيران والكويت، وبسبب هذه الاتفاقية الملزمة تحركت المجموعة في الإمارات الساحلية المتصالحة، والتي أصبحت لاحقا تعرف بالإمارات العربية المتحدة، فتكونت شركة نفط أبو ظبي ADPC من مجموعة الشركات نفسها التي شكلت شركة نفط العراق، وبالنسب نفسها من الحصص. ولهذا عندما كانت الشركات النفطية تلجأ لمعاقبة إحدى الدول المنتجة، كانت وبكل بساطة، تعمد إلى تخفيض إنتاجها من النفط وزيادته من حصصها في مناطق أخرى في دول الخليج، لتكون النتيجة ثبات کمية النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، وثبات العائدات النفطية، بينما تتعرض الدول المنتجة المستهدفة إلى ضغوط هائلة، بل إن اتفاق سرية تم الكشف عنه بعد 25 سنة من قبل وزارة العدل الأمريكية بإيحاءات من اللوبي الصهيوني، الذي استنتج أن شركات النفط قد لا تتلاقي مصالحها مع مصالح إسرائيل، الدولة الوليدة آنذاك، حيث أوضح أن الشركات النفطية لجأت إلى فكرة لتشكيل اتحاد سري لمنتجي النفط في عام 1928، بهدف ضبط حصص الإنتاج و أسعار النفط التي كانت تفرض على الدول المنتجة، كان هذا تصرف منافية للقوانين الأمريكية من جانب الشركات النفطية دفع بوزارة العدل الأمريكية للقول بوجوب تقديمها للمحاكمة، غير أن وزارتا الدفاع والخارجية تحركا للدفاع عن هذه الشركات، وكتبنا تقولان بأن «شركات النفط ليست أكثر من أدوات في خدمة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه هذه الدول المنتجة للنفط، ولأن النفط كان حيوية لوجود هذه الدول من الناحيتين السياسية والاقتصادية، فإن ملاحقة الشركات قانونية من شأنه أن يلحق الضرر بالأمن القومي للولايات المتحدة. وجاء في التقرير نفسه القول بأن «أسعار النفط (التي تحددها هذه الشركات عنصر حيوي لأوروبا الغربية، وبالتالي ضروري للغاية لغوة وميزان مدفوعات هذه المنطقة، الذي يشكل بدوره أهمية كبيرة لأمننا القومي» . وهكذا، فإن أسعار النفط المنخفضة، التي كانت تتحكم بها الشركات، ساعدت ميزان المدفوعات لدول أوروبا الغربية وفي غيرها من الدول المستهلكة للنفط على حساب الدول المنتجة دون علم هذه الدول وموافقتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت