الصفحة 218 من 394

الدول المستوردة للبترول، ومما يسهل طباعة المزيد من الدولارات الورقية بدون غطاء من الذهب، ومع إصدار الولايات المتحدة المزيد من الأوراق النقدية، ستجد هذه الدولارات النفطية طريقها عائدة إلى الخزينة الأمريكية سدادة للعجز التجاري الأمريكي،

في عام 1973 سجلت أسعار النفط ارتفاعات كبيرة، وقبل ذلك بعامين أقدمت الولايات المتحدة، وفي تحرك منفرد، على إلغاء معيار الذهب الذي اتفق عليه في بريتون وودز، لتفرض على العالم نظام صرف الدولار النفطي المعوم، والمعرض للذيذبة المستمرة، الأمر الذي فتح الباب أمام نظام اقتصادي مضارب محفوف بالمخاطر .. وعلى حد تعبير المستشار الألماني هيلموت شميدت Helmul Schmid، فإن النظام المالي العالمي الجديد، الذي فرضته الولايات المتحدة، هو حالة عائمة من اللا نظام. فبموجب النظام الجديد، أصبح بإمكان عدد محدود من المؤسسات المالية في الوول ستريت تحديد من سيفرق ومن سيبقي على السطح. بل إن شركة خاصة في الوول ستريت، هي مودي Moody تستطيع تقرير مصير اليابان، ثاني أقوى اقتصاديات العالم يمجرد بيان سلبي عن حالة اقتصادها أو سندات خزينتها، وبما يؤثر على تسعير عملتها الين سليا و إيجابا بما يتوافق ومصالح وول ستريت المعلنة والخفية. ومع إلغاء نظام الصرف الثابت المتفق عليه في بريتون وودز، أصبح الارتفاع الهائل في أسعار النفط ومصائد الديون للدول النامية وفقدان قيمة المال حقائق ملموسة، وليشهد العالم ظهور

حالة غياب للنظام المالي الذي أصبح يتحكم به عرابو الوول ستريت، وبذلك تهمنا ولادة وتنامي اقتصاديات الكازينو، وترسيخ الاقتصاد المعلوماتي الطفيلي، الذي بدأ يفترس الاقتصاد المنتج خصوصا، في الدول النامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت