الصفحة 216 من 394

الذي سيجعل منها دولة مستوردة للنفط في غضون بضع سنوات، وهو ما حصل بالفعل في أوائل السبعينات، الأمر الذي تسبب لها بعجز في الميزان التجاري. وفي ظل الأسعار السائدة، لم يكن استغلال حقول نفط بحر الشمال والاسكا مجدية من الناحية الاقتصادية، وجدت الولايات المتحدة نفسها في وضع محيره فهي تريد نفط ألاسكا لتخفيض او وقف فاتورتها النفطية، التي تتسبب لها بعجز في الميزان التجاري، ولكنها لا ترى في الوقت نفسه جدوى اقتصادية من استغلال حقول الاسكا بالأسعار السائدة، يضاف إلى ذلك أن المخططين العسكريين الأمريكيين لم يكونوا راضين عن استمرار اعتماد أوروبا أو الناتو بشكل كبير على النفط الذي يتم شحنه من أماكن نائية. فهؤلاء لم ينسوا يوما كيف أن ناقلات النفط شكلت هدفة أساسية للقوات البحرية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية. وعليه، فإنه بالإضافة إلى قيمته الاقتصادية العالية، فإن نفط بحر الشمال يكتسب قيمة استراتيجية عظيمة. فحقول بحر الشمال تشكل مخزون طبيعيا هائلا لقوات الناتو وقت الحرب. غير أن ذلك كله لم ينسي المخططين الأمريكيين مشكلة الأسعار. لم يكن هناك من حل سوي رفع أسعار النفط الخام؛ لأن ذلك من شأنه أن: و يجعل من نفط بحر الشمال ذا قيمة اقتصادية، وتتحول بريطانيا منه إلى

دولة منتجة النفط بكل ما يعنيه ذلك من تحسين ميزان مدفوعاتها. و توفير مخزون نفطي طبيعي لقوات الناتو، التي لن تعتمد بعدها على إمدادات

نقطية بعيدة المصادر ومعرضة للمخاطر. و يجعل من نفط ألاسكاء عالي كلفة الإنتاج، ذا جدوى اقتصادية، مما يخفف من واردات النفط الأمريكية، بما يحمله من انعكاسات ايجابية على العجز التجاري الأمريكي، والذي بدأ من بداية السبعينات نتيجة استيراد النفط. ه يعطي الولايات المتحدة ميزة تنافسية جديدة باعتبار أن منافسيها الصناعيين

الرئيسيين، اليابان وألمانيا، أكثر اعتمادا على الواردات النفطية. و سيجعل الدولار عملة تسعير النفط، مما يخلق طلبا على شراء الدولار من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت