فهرس الكتاب
سرعان ما يتحول إلى منافس سياسي أيضا. كانت المصلحة القومية الأمريكية تستدعي منع وحدة القارة ما أمكن.
وفي سبيل تحقيق النظام العالمي المطلوب في مرحلة ما بعد الحرب، أو القرن الأمريكي كما أطلق عليه هنري، كان على واشنطن تعريف العالم بالقوة النووية المدمرة التي كانت مجهولة حتى ذلك الوقت. فكان اللجوء إلى السلاح النووي لتحقيق ما وصفته الولايات المتحدة ب «العمل الإنساني، باعتبار أن قصف المدن اليابانية وقتل مئات الآلاف من المدنيين كان إجراء ضرورية لإنقاز أرواح الجنود الأمريكيين، في وقت كانت الحرب تضع فيه أوزارها. الواقع أن ما فعلته الولايات المتحدة، وكما سنوضح لاحقا، كان إرساء الأساس لعملية تقسيم عالم ما بعد الحرب بين الاتحاد السوفياتي وبقية العالم، الذي سيتم وضعه تحت سيطرة القوة الأمريكية العظمى البازغة، وهذا ما حصل إبان الحرب الباردة
بروز العملاق الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية
خرجت الولايات المتحدة من رماد الحرب العالمية الثانية وحطامها كقوة عالمية لا ينافسها أحد، في تطور اعتبره الكثيرون في العالم أمرا يبعث على الاطمئنان، ولم لا، فقد كان الانطباع السائد وقتها بأن أمريكا هي المدافعة عن الحرية والديمقراطية، كما أن إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1779 كان يتم تسويقه نموذجا يحتذى للحكومة القائمة على حقوق الإنسان لا على الإرهاب والاستبداد، كانت أمريكا، في نظر معظم الناس، البلد الذي يستطيع فيه أي شخص المشاركة في الحلم الأمريكياء
غير أن حقيقة القوة الأمريكية عام 1945 كانت أبعد ما يكون عن صورة الحرية والديمقراطية، الأمر الذي أكدته أكثر ما يكون حادثتان رئيسيتان، هما المؤتمر الدولي في بريتون وودز Britton Woods بولاية نيوهامبشاير New Hampshire في يوليو 1944، وفي هيروشيما في 1 أغسطس 1945، كان الدور