الصفحة 250 من 394

بريتون وودز عام 1944، لعبت الهيمنة الأمريكية على الوضع النفطي العالمي الدور المركزي في تفكير وزارة الخزانة الأمريكية وبنوك نيويورك.

ارتكز نظام بريتون وودز على ثلاث ركائز رئيسية هي: صندوق النقد الدولي، الذي يفترض أن تشكل إسهامات الدول الأعضاء فيه احتياط طوارئ جاهزة للاستخدام في أوقات العجز في ميزان المدفوعات، والبنك الدولي الذي يفترض أن يكون جهة الإقراض للحكومات المستحقة، لأغراض تمويل المشاريع العامة الكبيرة، واتفاقية الجات التي صممت لإيجاد أجندة خاصية بحرية التجارة، وبصورة تخدم المصالح التجارية للولايات المتحدة أكثر من أي شيء أخر.

كانت هناك بنود معينة صيغت من قبل كبير المفاوضين الأمريكيين هاري ديگستر وايت Harry Dexter White (وهو الرجل الثاني في وزارة الخزانة) . وبهدف ضمان الهيمنة الأمريكية على شؤون التجارة والنقد في العالم. وطبقا للنظام الاقتصادي العالمي الذي سيسود العالم في مرحلة ما بعد الحرب، فلن تكون هناك حروب تنافسية استعمارية كتلك التي خاضها الأوروبيون. وبدلا من ذلك، ستكون هناك قوة واحدة مهيمنة على العالم، وهي الولايات المتحدة التي تعد منارة الحرية»، وفي الوقت ذاته، فقد حرصت الولايات المتحدة على أن يكون لها حق الاعتراض «الفيتوء للسيطرة على القرارات داخل الصندوق والبنك الدوليين اللذين سيتخذان من واشنطن مقرا لهما. وهناك أيضا ما يعرف بنظام سعر صرف الذهب، الذي أوجدته اجتماعات بريتون وودز، وبموجب هذا النظام، فإن عملة كل دولة عضو فيه سترتبط بالدولار الأمريكي، وبدوره، كان سعر الدولار محددة رسمية بما يعادل 35 دولارا للأونصة الواحدة من الذهب، وهو السعر نفسه الذي حدده الرئيس روزفلت عام 1934، أي خلال سنوات الركود العظيم وقبل نشوب الحرب العالمية الثانية.

لم يكن هناك من يستطيع الاعتراض على ما وصلت إليه العملة الأمريكية من قوة ونفوذ، بل وهيمنة في سوق العملات العالمي، ولأسباب عدة أبرزها: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت