فهرس الكتاب
بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك (البنك المركزي الأمريكي) كان قد شمل على تكديس الجزء الأعظم من الاحتياط العالمي من الذهب خلال الحرب، ولأن الدولار نجح في الظهور من بين ركام الحرب كأقوى عملة عالمية، وهناك سبب أخر يتعلق بحقيقة أن الدولار مدعوم من أقوى اقتصاد في العالم ذلك الوقت.
كانت الشركات النفطية الأمريكية من بين أكثر الأطراف سعادة بالنظام النقدي العالمي، الذي أفرزته مفاوضات بريتون وودز، وبخاصة مجموعة استاندارد أويل المملوكة لعائلة روكفلر، وكذالك شركة غلف أويل المملوكة لعائلة مليون في بيتسبيرغ، فهذه الشركات كانت قد حصلت على حصة رئيسية في الامتيازات النفطية في الشرق الأوسط، وبخاصة في السعودية، حيث عملت على إقامة الشركة العربية الأمريكية للنفط (أرامكو) . ويعود الفضل في «إفلاته السعودية من القبضة البريطانية خلال الحرب، للجهود السياسية الذكية التي بذلها الرئيس روزفلت، في وقت كانت فيه السياسة البريطانية في ظل تشريشل تعيش حالة من التخبط، كانت النتيجة أن حقول النفط الفنية في السعودية أصبعت، مع نهاية الحرب في القبضة الأمريكية القرية. وجاء اكتشاف أكبر الحقول النفطية في العالم في السعودية عام 1948 ليشكل إضافة رئيسية للقوة النفطية الأمريكية في الاقتصاد العالمي.
الواقع أن روزفلت كان يتصرف فيما يتعلق بنفط الشرق الأوسط بناء على نصيحة هارولد ايکس، الذي كان وقتها يشغل منصب منسق الشؤون الدفاعية الوطنية، ونصيحة وزارة الخارجية التي ورد في تقرير اوا سدر عام 1942 القول: «نعتقد جازمين بأنه يتوجب النظر إلى تطوير المصادر النفطية السعودية من منظور المصاحة القومية الأوسع .. تلك كانت المرة الأولى التي يربط فيها المخططون الأمريكيون الأمن القومي الأمريكي بالأوضاع في بلد كالسعودية يبعد عن السواحل الأمريكية بأكثر من عشرة الاف ميل، غير أنها لم تكن المرة الأخيرة التي يتم فيها ربط، المصالح القومية للسياسة الخارجية الأمريكية بالإمدادات النفطية الشرق أوسطية، بل كان أمرأ مثيرة للانتباه أن تعمد واشنطن إلى ربط