الصفحة 254 من 394

مصالحها القومية بالنفط العربي، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تعتمد تماما على إنتاجها النفطي، ولم تكن بحاجة لأي واردات من الخارج

غير أن مخططي وزارة الخارجية كانوا يدركون تماما، وفي وقت مبكر، ما تحمله الأيام القادمة لبلادهم. فالسياسة الخارجية للولايات المتحدة كانت قد أصبحت، في أجزاء رئيسية منها على الأقل، أسيرة التفكير الاستعماري، وبأن أمريكا إنما تسير على الخطى البريطانية في السيطرة على المصالح الاستراتيجية في مناطق بعيدة إلى حد كبير عن سواحلها، باعتبار ذلك أحد أعمدة قوتها في مرحلة ما بعد الحرب. غير أن القليلين فقط من الأمريكيين هم الذين انتبهوا إلى حقيقة أن بلادهم إنما تسير باتجاه التصرف كقوة استعمارية، خاصة وأن الدم الأمريكي أريق دفاعا عن الديمقراطية واستعادة الأمن العالم، أو هذا ما كانوا يسمعونه من قادتهم

غير أن مثل هذا العمود المالي والاقتصادي للهيمنة الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب، كان يعتمد، وبصورة لا تقل أهمية على الدور العسكري الذي يضمن الهيمنة الأمريكية في عالم ما بعد عام 1940، ولكن ما الذي كان يمنع ظهور تحالفات جديدة بين الدول تكون قادرة على تحدي القرن الأمريكي الجديد؟ وما الذي كان يمنع التحالفات، التي ظهرت بعد 1945، من أن تصبح قوى مواجهة بعد عشرة أو عشرين عاما لاحقا؟ جاء الرد من واشنطن بصورة مخيفة وبشكل لم يتصوره عقل، فقد كانت الولايات المتحدة قد استكملت تطوير أكثر الأسلحة إثارة الرعب في تاريخ الحروب. بالإضافة إلى ذلك، فإن النخب السياسية في الولايات المتحدة كانت ستظهر للعالم مدى ما تتمتع به من «جنون، لدرجة الإقدام على استخدام السلاح المخيف ضد خصومهم

واشنطن تلقي القنبلة النووية

لم يكن بإمكان الولايات المتحدة إدارة النظام المالي والنقدي العالمي، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت