قبل عدو جديد أكثر خطورة من سابقه، وبذلك تكون الحرب الباردة، التي دامت حوالي عدة شقود، قد بدات بسبب الشيوعية أو هذا ما كان بدو في الظاهر، والمتتبع للرأسمالية الأمريكية منذ بداياتها، يجد أنها تبحث عن عدو حقيقي أو وهمي لتقوم النخبة المتنفذة بقيادة الجماهير المشغولة بلقمة عيشها إلى حروب تغذي صناعاتها العسكرية، وتتيح الفرصة لأصحاب المال في الوول ستريت بالإقراض، وما إن تم دحر الشيوعية، حتى تم بحث عن عدو جديد هو الإسلام في هذه الأيام.
مع حلول الخمسينات، كانت الولايات المتحدة قد دخلت مرحلة اقتصاد الحرب التي ستطول، وذلك باسم الدفاع عن الديمقراطية. مثل هذه الحجج الأخلاقية خدمت في الواقع الأهداف الأمريكية إلى حد كبير، حيث سمحت للولايات المتحدة ولرموز المال والصناعة ممن يهيمنون على السياسة الخارجية الأمريكية، بتنفيذ سياسات غير مسبوقة في التاريخ السياسي العالمي، بل سياسات لم تكن تتخطر على بال النخب السياسية الحاكمة في العالم، بما فيها الإمبراطورية البريطانية من قبل.
في عام 1955، أي بعد الحرب الكورية وانطلاق الحملة المكارثية ضد الشيوعية، وتحول الأمريكيين إلى أناس مهووسين بمخاوف الحرب النووية، خرج عالم نفساني ينتمي للنخبة السلطوية الأمريكية، ليطلق تحليلات زعم فيها بان كسب الرأي العام إلى جانبه يتطلب من القائد الأخذ بالاعتبار عددا من العوامل النفسية المؤثرة في تشكيل المواقف مثل: حفظ الذات والطموح والكبرياء، وحبا العائلة والأطفال، والشعور الوطني والمحاكاة والرغبة في القيادة، والحفاظ على الثقة بالنفس، كما يحتاج معظم الناس إلى الشعور بصحة ما يعتقدونه حيال أي
شيء،
وقد أدركت النخبة السياسية الأمريكية بعد الحرب الدور الذي يمكن أن يلعبه علماء النفس في تسويق الأفكار المطلوبة في الأوساط العامة، وتوجيههم لما فيه خدمة النخبة في المقام الأول، فكان أن عمدت إلى تبني علماء النفس